الرئيسية / المقالات / أجعل صمتك حكمة لا نقمة

أجعل صمتك حكمة لا نقمة

حكم – بقلم – أشجان حكمي

الصمت حكمة، الصمت لغة الوجود، الصمت جزء لطيف في حياتنا، نعمة رائعه من نعم الله، أتوافقني الرأي أليس كذلك؟؟..
لكنني لست هنا لأكتب عن فوائده فالكثير من المقالات والمواضيع قد عرفت عنه بكل وضوح..

أنا هنا لأكتب ما رأيته في واقعنا الحالي فقد أصبح الصمت لغةُ القتل والسلب..
أصبح عند البعض نقمةُ..
أصبحت عند ثمة من الناس عذاب لنفسه وظُلم لمن حوله..

تلتزم الصمت بوجه عابس تصبح مع الوقت شديدة الحمرة، تتحرك كثيرا تحاول أن تشغل نفسها بعمل ما أو ترتيب غرض ما، تدير وجهها عن من حولها، تثير غضب وعصبية لأتفه الأسباب، يعلو صوتها الصاخب بشدة علي من حولها، تلقي باللوم والذنب عليهم مسببة الألم لقلوبهم بفضاضة كلامها، بحجة أنها الضحية والمظلومة هنا !!…

وليس هذا فحسب بل يتهمون أعز الناس لديهم بتحجر القلب وعدم الرحمة والرأفة بهم !!..

هذا هو حديثي وهذا هو الصمت القاتل !!..

تكتم بداخلها الكثير من الغضب والزعل، وتتمنى من الآخرين الشعور بها !!
لديها الكثير من الحديث ولكنها لا تبوح به، منتظرة حبيبها أو زوجها أو والداها ليبادر بالسؤال ومواساءتها !! ترى أن الوضع يحتاج إلي نقاش وحوار ولكنها لا تبادر وتبدأ، وتنتظر بغضب شديد أن يأتي الطرف الآخر متسائلا عما بها !!

ربما لا ينتهي الأمر عند هذا الحد، أعتقد انه سيتجاوز أكثر مما نتصور، ربما سينهار غضب أكثر بسبب تأخر مبادرة الطرف الآخر كما رأيناه من البعض، وربما يبقي يصارع تلك المشاعر والأفكار السلبية لوحده حتي ينتهي به الحال يتألم ولا يعلم سبب تلك الآلام !!!… وهذا ما يعانيه اغلب الناس يذهب ويعود للمشفى مرارا وتكرارا دون أن يصل إلي نتائج مرضية..

وكل ذلك بسبب الصمت وعدم البوح عن ما يريده وما يؤلمه وما يقلقه وما يخيفه !!!

ينتظر الطرف الآخر يفهمه..
ينتظر الطرف الآخر يتحدث عنه أو يبادر بالسؤال له ما بك؟! لماذا أنت هكذا؟! لماذا وجهك محمر عابس؟! لماذا لا تنام جيدا؟!
لماذا لا تضحك وتبتسم كعادتك؟!

تنتظر من الزوج السؤال والإهتمام دون أن تتحدث وتقول ما تريد..تنتظر من الإبنة أن تفعل كل شيء بدون أن تتحدث هي وتقول ما الذي عليها فعلها.. تنتظر من الأبناء فهمها ومواساءتها دون البوح بذلك..

هل تملك مرآة يعكس كل ما في داخلك من مخاوف واضطرابات وعتب وغضب ليراه من يحبك ونحن لا نعلم بذلك أيها المرء الغاضب الصامت !!. أتستخف بنفسك وبمن حولك أم ماذا؟!

كيف للطرف الآخر أن يفهمك ويشعر ما بك وأنت لا تتحدث قط !!.. كيف للزوج أن يفهمك ويواسيك دون أن تشعريه بذلك !! كيف للأبناء أن يفهموا ما تريدينه منهم دون أن تتحدثي وتطلبي منهم ذلك !!

أتعلم انه بفعلك قد ظلمت نفسك كثيرًا، قد ظلمت كل من حولك عزيز وحبيب ووالد وأبناء، قد قتلت مشاعرهم وأسات ظنونهم وعكرت صفو أيامهم وجعلتهم يشعرون بالندم والقلق والحزن بدون أي ذنب !!..

للأسف الشديد أساء الكثير من الناس أستخدام الصمت وظُلم معناه ..

نتمسك كثيرًا بالصمت، ونرغب به أن يحل كل مشكالنا ونزاعاتنا، نتمسك كثيرًا بالصمت، وكأنه سيضعنا علي كرسي ذهبي نتكأ عليه بأريحية ويصنع معجزاته تلقاء نفسه

ليس هكذا يستخدم الصمت !! صدقني..

الصمت قد ضجر منا لم يعد يرغب بالبقاء معنا لم يعد يتوق للتواجد برفقتنا.. فقد اسئنا استخدامه، فهو ليس معجزة ليجعل حياتك أجمل بصمتك.. ليس معجزة ليجعل جميع الناس تدرك ما بداخلك دون أن تبوح به..

رفقاً بنفسكِ يا أمي
رفقاً بنفسك يا والداي
رفقاً بنفسك يا عزيزي
رفقاً بنفسك يا صديقي

فالصمت له حدوده لا تسيء استخدامه وتظلم وتقبح معناه وتردد “ما لنا إلا الصمت”

ليس هذا هو الصمت، صدقني ليس هكذا !!..
الصمت نعمة للراحة والسلام الداخلي، الصمت نعمة لصمت العقل من ضجيجه المزعج طيلة اليوم، الصمت نعمة لصمت اللسان من البوح بما لا يليق بالإنسانية، الصمت نعمة لصمت القلب والنفس والروح بتامل وهدوء يبعث لك الأمان والطمأنينة،

الصمت هو في الحقيقة تأمل وهدوء وراحة،
ليست نقمة ولا عذاب يا من تقراء مقالي هذا.

رفقاً بنفسك وبمن حولك، كفانا ظُلم وألم،
إن لم تستطع التحدث بأريحية وتشعر بأن لا أحد سيفهمك أعذره، سامحه، وأرفق بقلبه فهو إنسان مثلك، وألجأ لركن تبقي فيه مع نفسك وتحدث وبث شكواك لله واذرف دموعك كما تحب، بعد دقائق من ذلك ستشعر براحة ودفء يغمر قلبك الصغير الجميل، صدقني ثق بي، ستشعر بذلك أعدك.. ولا تنسي”بادر وتحدث إن كنت تستطيع ذلك”.

تقييم المستخدمون: 4.05 ( 1 أصوات)
الرابط المختصر للخبر | https://hakmnews.com/XpHEd

شاهد أيضاً

زانيولو يحقق رقماً مميزاً للاعبي روما مع إيطاليا ويتفوق على دي روسي

حكم – عبدالعزيز عمر -جدة دخل نيكولو زانيولو، تاريخ نادي روما، عندما أصبح أصغر لاعب …

تعليق واحد

  1. استمري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *