الرئيسية / المقالات / وشمٌ خفّي !

وشمٌ خفّي !

حكم_عبدالله الزهراني:

من الجمال يا صديقي أن تكون صفتك المميزة والنادرة لك عن غيرك ضحُكاً بشوشاً ، لقدرتك على ترفيه أصدقائك الذي تنتمي لهم ..

ومن الجميل أن تبهر أصدقائك بمعلومات مختلفة ومعينه حول موضوع أو أمر يهمهم ليعرفوا عنه أشياء تنقصهم.

فتلك الصفتان تصنعان مجلساً جميلاً مليئاً بالأنس والسعادة ، فمن يتصف بتلك الصفتان ففي الغالب يكون محبوباً ومرغوباً ومرحباً به في المجلس.

صحيح يا صديقي أن الحياة ليست مجلس سمر عابر ، أو جلسة أنس لطيفة ، أو لقاء يحفه الجمال ، وإنما الحياة ذات تفاصيل كثيرةُ التعقيد المخيفه ، فهي مليئة بالطرقات ذات الإنحناءات الملتوية الشديدة ، والمكتظة بالغرابة و المترعة بالمفاجأت.

هناك صفة جميلة عليك التحلي بها في رحلة الحياة المرهقة ، فهي لا شك أكثر أهمية من قدرتك على الإضحاك و الإمتاع !

صفة .. الصمت النبيل !

هناك بشر منفرد النوع يعيش في ظل هذه الحياة .. يعجب ويرتاح الشخص منهم ، وهو أن يجلس في زوايا المجالس ، لأن الاسترسال في الحديث هو أصعب أمر يمكنه القيام به ، فهو لا يتقن مهمة لفة وجذب الأنظار إليه في مجاميع الناس ، وجوالك شبه خالٍ من رسائله التي تحمل .. صباح الجمال ومساءُ الخير ، فإذا ذكر اسمه في موضوع ما احتاج المتكلم أن يتكلم عن صفاته قبل اسمه ليعرفه المستمع ، لان اسمه ليس بالإسم اللامع الذي يخطف الأضواء بالمجالس.

ففي وقت الأزمات و عندما تداهمك الكربات ، فإن جميع الأسماء تتلاشى من ذاكرتك ولا تذكر إلا ذاك الإسم الصامت الغير مشهور والمعروف ، فعندما يحاصرك ظرف ما أو أمر مُلح أو موعداً في المستشفى أو قضاء حاجة مهمة .. فأن القائمة ستتجاهل أصدقاء الأنس وتتوجه عيناك من تلقاء نفسها إلى ذاك الاسم الباهت الذي لا يسبقه لقب أو كنيه.

فبعض الصفات اشبه ما تكون بذاك النسيم الذي لا تكاد أن تشعر به وبدونه تكادُ تختنق.

صفة الشهامة !

من هو الرجل الشهم ؟

هو الأب الذي يستيقظ قبيل الفجر ليزيد من مصروف ابنته دون علم ولدتها ولا ينتظر كلمة شكرٍ مجانية ، وإنما بإبتسامة رقيقة حنونه ليشعرها بالأمان الثابت الدائم.

هو الصديق الذي يقطع مسافة 400 كيلو متر ليلتقي بصديقه عامر في بيته العامر لمدة ساعتين ونصف الساعة ثم يعود أدراجه.

هو ذاك الصاحب الذي يستيقظ في ساعة متأخرة من الليل ليؤخر موعد نومه ليوصل صاحبه من المطار لبيته بكل سلام وأمان ، ثم يعود وكأن شيئاً لمن يكن.

ويبقى السؤال .. أين هم هؤلاء ؟

– موجودين .. ولكنهم قليلو الندره.

موجودين !! إذا لماذا قل منسوبهم في الحياة ؟

مالذي تسبب في إنقراضهم ؟ ولماذا باتوا عملةً نادرة ؟

صرنا نعيش الأيام والشهور والسنوات دون أن نلحظ طيف أحدهم ! ومتى ما جمعتنا الظروف المعينة بأحدهم لا إرادياً شيئاً ما يخرج من عينيك تجاهه ، اشبه بالعناق والبكاء وترتجف يداك وتلقائياً تُمسك بكتف أحدهم وتهزهُ هزاً ويسأله قلبك .. أين اختفيت ؟

سعيدُ هو قلبي .. أن زماني من الأزمنة الغريبة ، ومن الحقب النادرة التي جمعتني بأناس لا تلمح أحدهم إلا وعليه صفة الشهامة.

الشهامة يا صديقي ..

كانت وشماً ظاهراً في ذاك الزمن الجميل ، كانوا إخوة .. إذ إنهم لم يضعوها من ضمن السِمات الشخصية التي يتحلون بها وإنما شرطاً من شروط الرجولة ، لجل الأشياء العظيمة كالقيم والمبادئ ، ونجدة المحتاج ، وإغاثة الملهوف ، وإنهاء الضائقه.

كانت الشهامة والرجولة والنخوة والمروءة .. دينهم الذين يمزجونه بلياليهم وحياتهم ، فيتقربون إلى الله بتفريج همّ صديق أو إدخال السعادة على قلب أحدهم ، فالشهامة كلمة كبيرة وعميقة جداً.

ها أنا ذا رأيتُ أشجار النخوة الباسقة ، فمشيتُ تحت ظلالها وكلما وقع شيء من ظلها البارد على جسمي المنهك .. أرى صوراً قديمة وحكاياتُ غابرة تُروى ، فهدت كياني ذكريات الماضي حتى إنهمر الدمع السخين ، ثم بكى ..

من أمثلة معنى الشهامة التي لم تعد في حياتنا اليومية !

أن رجلاً جاء من مدينة بعيده فاستأجر بيتاً خاوياً من الأثاث ،

ليستقر بعد زواجه فيها ، فأعطى صديقه مفتاح بيته وعاد لمدينته ليكمل مِلكته ويعود ليؤثث بيته الجديد.

قرر أصدقائه أن يهدوه هدية عينيه ، فإذا بكل واحدٍ منهم يحدد ماذا يهديه .. وهنا تبدأ الشهامة بأخذ مجراها في نفوسهم وتشكل التفاصيل المليئة بالحب الحقيقي الصادق في قلوبهم فوضعوا الريال في خانه خالية من معادلة الأخوة !

فأكمل الأصدقاء بداوة الأمر الذي تعاهدوا عليه لصاحبهم.

– عاد صاحبهم في وقتٍ متأخر من الليل وفيه مخيلته انه سينام على طراحة بسيطة ، عند دخوله للبيت رأى مالم يتوقعه أبداً ، إنعقد لسانه شاح وجهه زادت نبضات قلبه .. ثم بكى

ما أطهرها وأنقاها من صحبة ، تجعل الأخوة أهم من الريال .. وفكرة إسعاد قلبه وبهجة وجهه أهم من الإحتفاظ بالريال في الجيب.

ختاماً ..

لعلي فتحتُ في قلبك نافذةً من ماضيك الجميل وذكرياتك المليئة بمواقف الشهامة والرجولة ..وأهمس في قلب من تحب أن .. الحياة جميلة إذا مزجناها بشيء من الشهامة وأنها تتجلى في الخواتيم.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
الرابط المختصر للخبر | https://hakmnews.com/oAITy

شاهد أيضاً

جريمة مروعة بالإمارات | شاب آسيوي يعـذّب أمه حتى الموت ويخلع عينها بمساعدة زوجته

حكم – متابعات   شهدت الإمارات العربية المتحدة جريمة مروعة، بعد أن أقدم شاب من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *