الرئيسية / ملتقى حكم للإبداع / مواقع التواصل الإجتماعي الوجه الآخر للتَنَمُّر

مواقع التواصل الإجتماعي الوجه الآخر للتَنَمُّر

حكم – بقلم – خلود النبهان

كلنا يعلم بأن “التَنَمُّر ظاهرة من ظواهر الإساءة والإيذاء موجهةٌ من قبل فرد أو مجموعة إلى فرد أو مجموعة. “
وغالباً ما يكون هذا الفرد الأضعف أو تكون هذه المجموعة الأقل والأضعف.
التَنَمُّر هو نوع من أنواع العنصرية الموجهة إلى فئة معينة من الناس بغرض الإستهزاء ، وله أوجه عدة وأساليب وطرق كثيرة تهدم الشخصية وتفكك العلاقات الإجتماعية.

وساهمت مواقع التواصل الإجتماعي وبشكل ملفت على تناقل مثل هذه الظاهرة إما بسبب الضحك أو بسبب التقليل من شأن هذه الفئة أو السخرية منها .

إن نشر أو تناقل مثل تلك الصور المسيئة والتي تجسد هذه الفئة بِأنها عالة على المجتمع أو أن وجودها قد يسبب حرجًا للمجتمع كلون البشرة أو شكل الجسم.

كما يُروج لها هو نوع من أنواع السلوك العدواني.
وهذه الصور المتكررة تخلق عنفاً أو تصرفات غير مرغوب فيها. 

إنه ومع الأسف يستمر تناقل مثل هذه الصور أو الكلمات المؤذية بين الأصدقاء أو العائلة عن طريق قنوات التواصل الإجتماعي لتصل إلى الأطفال قبل الكبار .

ويتأثر بها الأطفال إما بالإعتداء على هذه الفئة أو بأن يجبر هذا الطفل للدخول في شجار أو صراعات نفسية أو جسدية والتي تعيقه عن مواجهة المجتمع أو التعايش مع حالته وتقبل هذا الشكل بما ينعكس على سلوكه وحياته.

“السناب شات” وهو أكثر البرامج المتداولة بين الأطفال وظاهرة التَنَمُّر تكون أكثر مرونة بين أيديهم مما يجعلهم عرضة للتَنَمُّر الذي يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس والخجل الاجتماعي. والاكتئاب والقلق أو حتى  إلى حالات انتحار.

وما إن يعرض أحد المشاهير هذه الصور المؤذية والتي تثير السخرية والاستهزاء أو الكلمات والنكت حتى يبدأ تكرارها أو تعمد نشرها لزيادة المتابعين متجاهلاً عواقب هذه الظاهرة ليستمر مسلسل الشتائم والتحقير من جهة والسخرية والتحريض من جهة أخرى.

نحن كمربين علينا محاربة هذه الظاهرة بتجاهل هذه الصور وعدم تداول النكات والكلمات ذات الدلالات المسيئة للآخرين وعليها أن تقف عند كل أب أو أم أو مربي وأن نقاوم مثل هذه السلوكيات بالتوعية والتوجيه  كي لا تعود على أطفالنا أو مجتمعنا بالسوء والتفكك المجتمعي والاعتداء النفسي أو الجسدي، وممارسة مثل هذه السلوكيات تقتل الموهبة والإبداع و تجعل من هذا الطفل أو الشخص إنسانا عاطلاً بعيداً عن التطور والتقدم منعزلاً منفرداً .

ولنتذكر أن الله عز وجل نهى عن السخرية من الآخرين في كتابه الكريم، قال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ “.

إختلافنا في المظهر لا يعني أنه ينقصنا شيء حكمة الله أن جعل هذا الإختلاف بين خلقه والجمال كل الجمال في أن تكون مختلفاً .

 

✅  مساحة إعلانية

 
الرابط المختصر للخبر | https://wp.me/p9REHL-16gP

شاهد أيضاً

في زحمة الحياة وضجيج الأيام

حكم – بقلم – هاشمية حمدي في زحمة الحياة وضجيج الأيام وصراخ السنين .. وظلمت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *