الرئيسية / المقالات / ثقافة المزيد..

ثقافة المزيد..

حكم – بقلم – سارة الفتني:

في ظل تسارع وسائل الاتصال وتدفق المعلومات الهائل إلينا في كل وقت، وانتشار كمية الإعلانات اللامنتهية التي تمطرنا بها الشركات ومقدمي الخدمات على اختلاف منتجاتهم، يصبح من الصعب على الفرد عدم التأثر والتفاعل مع هذا الجذب الكبير نحو شراء سلعة ما أوالاشتراك في خدمة أو تحميل برنامج مدفوع الأجر .وغالبا ما ينساق الفرد وراء الدعاية وهو يحسب أن حياته ستتحسن في جانب.

معين ونتيجة لذلك سيصبح أكثر سعادة وبهجة. تروج هذه الإعلانات عموماً لفكرة أن المزيد من الشراء يعني المزيد من السعادة. بينما تشير الدراسات في الواقع إلى أن العلاقة بين المال والسعادة تتناقص تدريجيا ً بعد أن يستوفي الانسان حوائجه الاساسية من مأكل وملبس ومسكن إلى آخره. فلو وجد رجل ما معدم يفترش الرصيف ويأكل من صدقات المحسنين يعاني من التعاسة والاكتئاب فإن أربعين ألف ريال في السنة مثلا ستجعله في غاية السعادة. بينما لو كان هذا الرجل موظف اً من الطبقة المتوسطة يتقاضى راتبا يفي باحتياجاته فإن ذات الأربعين ألفا في السنة لن يكون لها تأثير يذكر على سعادة هذا الرجل.

هذا يعني أن الجهد والوقت المبذولين لجني المزيد من المال الذي سيبتاع لك المزيد من السلع والخدمات الكمالية سيزيد من رفاهيتك ولكن لن يزيد بالضرورة من سعادتك ورضاك.والجدير بالذكر أن العكس صحيح، فمثلاً في البيت: عندما نتخلص من الأشياء غير الضرورية ، ونحيل الخزانات الفوضوية – التي يصعب الوصول لما بداخلها جراء التكديس الغير واعي – إلى أماكن تخزين مرتبة وقليلة الأشياء سيعني هذا بالضرورة راحة وسعادة أكبر فيما يتعلق بطريقة عيشنا داخل المنزل.

إذن فالسعادة تكمن في الأقل لا في الأكثر. عندما نمتلك أغراضا أقل فإننا ننتبه لها، وندرك وجودها وبالتالي نكون أكثر امتناناً لها وللدور الذي تلعبه في حياتنا. بالإضافة إلى ذلك فإننا عندما نطبق نظرية )الأقل هو الأفضل( في التسوق ونقرر أن نتجول في ثلاث محلات للملابس مثلاً فإن خياراتنا حينها ستكون محدودة بالنسبة إلى الخيارات المتوفرة لو تجولنا في السوق بأكمله. وعليه فإن نسبة رضانا عما ابتعناه ستزداد، لأننا سنكون قد تعرضنا لبدائل أقل عدداً واختبرنا شعوراً أقل بالندم أو بالنقص لأننا تخلينا عن الخيارات الأخرى أو لم نمتلك ما يكفي من المال لشراء المقتنيات اللامحدودة.

إن سعينا الحثيث وراء مصادر الدخل الأعلى لن يوصلنا للسعادة التي نريد طالما كانت قناعتنا بأن الطريق إليها يكون عبر بيت أكبر وسيارة أفخم وأصدقاء أغنى. ولكن على الجانب الآخر فإن تقبل حياتنا الحالية بكل نواقصها والشعور بالامتنان لما نمتلكه، سيزيد حتما من شعورنا بالرضا.

كما أن إدراك أن العمل على مواجهة المشكلات الحقيقية وحلها مثل علاقتنا بالله عز وجل، وعلاقتنا بأفراد العائلة وبالمجتمع الذي له علينا حق البناء والانتاج، هو ما يهم فعلا وما يستحق النضال من أجله من خلال التمسك بالقيم العليا والفضائل ومساعدة الآخرين، بدلا من الاندفاع وراء ثقافة الاستهلاك والتقليد والتفاخر بصغائر الأمور.

 

✅  مساحة إعلانية

 
الرابط المختصر للخبر | https://wp.me/p9REHL-13LD

شاهد أيضاً

اختتام دورة تدريب المدربين “TOT” المقامة ضمن برامج التدريب الصيفي للمعلمين بتعليم صامطة

حكم – اسماعيل الحكمي :  اختتم يوم أمس الخميس ،برنامج تدريب المدربين “TOT” المقام ضمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *