الرئيسية / ملتقى حكم للإبداع / حـدث أشبـه بالحـلم

حـدث أشبـه بالحـلم

حكم _ بقلم _ أشجان حكمي 

كان يوم عادي منذ ساعات الصباح إلي ساعات الليل، يشبه تلك الأيام التي مضت، لكن به شيء مختلفا نوعاً ما، كان يوم تجديد دهان البيت، فكانت نصف الغرف في حالة فراغ تام، والبعض في حالة فوضى، والجو حينذاك ساده الهدوء تارة والفوضي تارة، والصريخ تارة آخري فنصف أفراد العائلة في فناء البيت ما بين تنظيف وإخراج بعض الأثاث.

كعادته تماما هادئا متزنا يمشي بخطوات قصيرة يعمه السلام رغم كل ما حوله من ضجيج ، أخذ معه شيء ليأكله وعاد إلي غرفته تاركا خلفه الباب مفتوح قليلا ، وهو لم يسبق له فعل ذلك من قبل ..

أصوات الماء تزداد علوا أكثر وأكثر يتسابقون ويتشاركون في غسيل بعض السجاد ، ينادي الأب بأعلي صوته مناديا بأسمه ليأتي لتقديم العون لكن لا مجيب، ويعلو الصوت أكثر وأكثر وما زال لا يجيب!!..

يقترب أخاه ممسكا قبضة الباب ليتفاجأ بأنه مفتوح وكأنه بأنتظار أحدهم ليتفقده، يعود إليهم بحالة فزع وخوف : أحدثه ولا يجيب جالس متكأ في مكانه دون حراك !!..

يعم الخوف قلوب وأجساد الجميع يركضون تجاه غرفته القريبة ، يقترب منه الأب متحدثا إليه بصوت يملؤه الحنان وكثير من الخوف والقلق يهز كتفه ، يحركه يدلك يديه يمسح علي وجهه ، ولكن لا إجابه ولا حراك !! جسد بارد كالثلج لا أنفاس تصدر منه ، جسد لا حياة به ..

بكل هدوء وثبات ينظر إلي من خلفه أنا متأكد أنه بخير تعب وارهاق اطمئنوا !. لكنه مدرك لحقيقة ما حدث ، فقد شعر ببرودة جسد أبنه وكأنه يعطي لنفسه أمل بأن لا يصدق حقيقة ما يراه ، أمل بأنه بخير ولا مكروه أصابه ..

هرعت الأم لتلبس عباءتها والأب يبحث عن قميص يرتديه بوجه يملوه الحزن والأخ يبحث عن شخص يساعدهم في حمله للسيارة .. كانت تقف أمام باب غرفته غير مصدقة ما يحدث أمامها ولا تعرف ما الذي عليها فعلها وما الذي يحدث الآن ؟؟!! تسمع أنفاس الجميع من بعيد يركضون بخوف شديد ..

يخرجون جميعهم تاركين خلفهم باقي أفراد العائلة في بيت يعمه الفوضي ، يبقون في حالة أنتظار ، حالة خوف وبكاء مما سيحدث لاحقا ، هل هو بخير ؟! هل سيعود إليهم ؟! أم سيذهب بعيدا .. بعيدا دون عودة !!! التساؤل الاخير جعلتهم في حالة بكاء شديد ..

وبعد مرور الوقت تأخذ هاتفها لتتطمئن وقلوبهم تتوق لسماع خبر يسعدهم يريح بالهم ولكن!.. للأسف الشديد كان التساؤل الأخير هو ما تحقق ، نعم التساؤل الأخير قد تحقق ، ذهب بعيدا دون عودة للديار ..

كيف لك أن تذهب دون أن تقول شيء ؟!
كيف لك أن تتركنا هكذا وبكل سهولة ؟!
ألم تعدني حين تتوظف أن تاخذ لي هدية ؟!
كل تلك التساؤلات وأكثر تتردد على مسامعهم دون وعي بذلك ..

ليل وظلام ووحدة ، كل واحد أختار زاويته ليبقى وحيدا يبكي مع نفسه .. لم تكن الفوضى هي وحدها من تعم ذاك البيت بل كذلك بكاءهم وخوفهم والمهم ، لم يكن أحد بجانبهم ولا يستطيعون فعل شيء سوي الاستسلام والبكاء..

لم يصدق أي احد فيهم حقيقة ما حدث وكأنه حلم ينتظر الجميع أن يأتي الصباح ويشرق شمسه ويعود إليهم كما كان .. أشرقت الشمس ومرت ساعاته ثقيلة كئيبة علي غير عادته لا تسمع سوي صوت واحد وهو البكاء لا شيء آخر ..

تلك الحدث الذي أشبه بالحلم كانت حقيقة فقد نُقص فرد من العائلة ، لكنهم غير مصدقين بذلك ، أحدهم يقول أنه سمع صوته ، وآخر يقول سمع صوت خطواته ، وهي تقول رأت طيفه أمامها مبتسما حدثها بصوت هادئ لا تنسيني من دعائك ، كل واحد منهما خُيل له شيء ما !!..

عادت روحه إلي خالقها ، وتواري جسده تحت التراب، فتلك كانت قدره الذي قدر له ، أن يموت بعمر 25 عاما ..

الموت حقيقة ونهاية لكل شيء في هذه الحياة ، جميعنا نؤمن بذلك وهو قدر الجميع ، لكننا لم نتخيل يوما أن يأتي إلينا زائرا في بيتنا ليختار فرد منا ويرحلون معا دون وداع ..

كان شخص مسالم جدا ، قليل الكلام ، أكثر صفة يتميز بها الهدوء وكأنه غير موجود حولك ، وفي الأيام الأخيرة كان أكثر هدوء لا تتخيله قط ، وكان يسترق النظر للجميع يتاملهم ويبتسم كثيرا كثيرا ، هذا ما أذكره بالتحديد ..

أخي كمال ..
شكرا لك لأنك كنت جزء جميل في حياتنا وما زلت ذاك الجزء الجميل الذي لا يتغير ابدا ، رحمك الله وجعل قبرك روضة من رياض الجنة ..

 

 

✅  مساحة إعلانية

 
الرابط المختصر للخبر | https://wp.me/p9REHL-131L

شاهد أيضاً

فيديو- لحظة وصول بعثة ريال مدريد لكندا

حكم-عبدالعزيز عمر-جدة وصلت بعثة نادي ريل مدريد الإسباني للمدينة الكندية مونتريال من أجل بدء معسكر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *