قصة من الماضي (جوانب انسانية )

علي بن جابر شامي – صحيفة حكم : 

 

كانت الدكاكين في قريتنا صغيرة .. و كانت البضائع محدودة .. حيث كانت تجلب اليها من ابو عريش و صبيا على ظهور الدواب.. قبل ظهور السيارات،
وكانت تخلو من المواد المبردة لعدم وجود الكهرباء والثﻻجات.. وكان عدد من هذه الدكاكين ينتظم على جانبي ( الميدان ) في قريتنا ..
والميدان يقسم القرية قسمين شمالي وجنوبي.. ويفضي طرفه الشرقي الى معمال (امعريجي ) .. وطرفه الغربي الى مسيل وادي جازان ..
و نظرا لقلة السيولة النقدية عند اغلب اﻻسر في ذلك الوقت .. ولسفر الممولين ﻻسرهم الى المدن الكبرى .. ولعدم توفر الحواﻻت البنكية.. الى جانب ان ( الضمان) ربما طوف السنة والسنتين .. فقد احجم الكثير من الناس عن شراء الضروريات لقلة ذات اليد ، فتأزم الوضع و ضاقت على الناس معيشتهم .. حتى ان اصحاب الدكاكين انفسهم شعروا بركود بيعهم .
فكر احد اصحاب هذه الدكاكين بطريقة تنقد ابناء قريته مما هم فيه.. ﻻسيما وانهم معروفين بالوفاء والتعفف .. فأتاح البيع بعدة طرق متجاوزا بهم مشكلة السيولة ك: المقايضة بالحبوب (الذرة والدخن) .. وفتح حساب لكل محتاج (المجرور ) وهو البيع على الناس دينا حتى تتوفر نقودهم بوصولها من ابنائهم ، او ببيع حبوبهم ومواشيهم في اﻻسواق اﻻسبوعية ، او الى حين( استﻻم الضمان ) .. فتنفس الناس الصعداء ، وانتعشت مبيعات دكانه وكسب محبة اهل قريته ، حتى ان المحتاج ليأتي اليه في بيته في جوف الليل فينهض معه دون تبرم .. فيمده بما يريد . ولقد كان هو الوحيد الذي استمر يبيع بالمقايضة حتى عهد متأخر .
وفي احدى السنوات اقاموا (عقم امعريجي ) لري حقوله بسيل وادي جازان.. وفي غفلة من متابعي السيل انهار احد الزبر المقابلة للقرية ب (خبارة ) فاندفع السيل سريعا باتحاه القرية فالميدان فأغرق الدكاكين والدور المجاورة .. و دفع السيل ببراميل (القاز) بعيدا عن الدكاكين باتجاه الوادي ..واحتاس الناس وتعطلت المنسكي ﻻحاطة الماء بها من جميع الجهات .. وتأخر الناس عن صﻻة الجماعة في الجامع ، ومن العجب ان صاحبنا لم يمسه اذى.، ولم تتأثر اوعية الحبوب في دكانه وكذلك بقية المحتويات .، ولم يتأثر بشئ اﻻ بقليل من الوحل الذي علق بمدخل الدكان من اقدام الناس الذين جاءوا يهنئونه بلطف الله به وبسﻻمة دكانه ،،
كان يوما مشهودا ..
رحم الله (علي امفلح ) فقد ضرب اروع اﻻمثلة في اﻻهتمام بالمحتاجين والمعوزين والوقوف الى جانبهم.. وجعل من دكانه الصغير مﻻذا آمنا لكل ذي ضائقة ، وجعل من البيع والشراء رسالة انسانية تسهم في بناء اﻻسر.، وترابط المجتنع .. وتسمو فوق الدرهم و الدينار .اخبار

شارك المقال
  • تم النسخ

اخر الاخبار

أخبار محلية

How Do Research Papers For Sale Work?

6 أكتوبر 2022
أخبار محلية

Chatib Assessment 2021

6 أكتوبر 2022
أخبار محلية

Does Playing Difficult To Get Work for You?

5 أكتوبر 2022
أخبار محلية

How Do Research Papers For Sale Work?

4 أكتوبر 2022

اخر المقالات

المقالات

فصل مُحفز طالب مُعزز

10 نوفمبر 2021
المقالات

رحلتم وفي العين دمعة وفي الفؤاد حسرات

24 أكتوبر 2021
المقالات

صدفةُ لقياك

20 أكتوبر 2021
المقالات

شتات قلبي

10 أكتوبر 2021