قصة من الماضي ( قدوم السيل )

 

 

بقلم علي بن جابر شامي – صحيفة حكم :

 

في احدى سنوات الجفاف التي مرت بقريتنا قديما.. قلت اﻷقوات .. وساد قحط شديد .. وامسى الناس في مجاعة قاسية .. و (عود ياكل عودا).. ذات مساء حرك ناظريه في بيته لعله يجد ما يسد به جوع عياله في هذه الليلة العقيمة فلم يجد .
..تملكه اليأس من اي شيء يشغل به افواه صغاره.. وايقن ان الليلة كسابقاتها .. اندفع الى خارج البيت.. قادته قدماه نحو الميدان .. كل شئ يوحي بالعدم ..حتى المنسكي اضمحل ماؤها.. تحلق بعض اهل القرية في حلقات للتشاور حول مغادرة القرية الى رؤوس الجبال ومظان الغيث .. عدد محدود من اﻻهالى ﻻزال محتفظا ببعض حب الذرة .. لكنه في مدافنه .. ومنهم( العم احمد ) اقبل الناس يترجونه ان يخرج لهم شيئا منه قرضة حسنة الى حين رحمة الله .. ولكن اﻻعذار كثيرة والمماطﻻت اكثر.. والهﻻك محدق بالناس .. واقترب الليل فلم يجد بدا من (العم أحمد) فاقترب منه .. وجثا بين ركبتيه.. اشرأبت اعناق الحضور .. همس في انكسار الحاجة والعوز : عم أحمد ..تكفى.. لوكان شطاري (جزء من الصاع قدر ملء الكف ) تبسم العم احمد وتنحنح .. واراد ان يستخرج بسمة لهم ولو بتصرف غير مقبول فقال لصاحبنا: بشرط تجري من هنا الى المنسكي وترجع .. قال في نفسه قرب الفرج .. فاندفع يجري بقفزات لم يعهدها من ستين عاما .. ولكنه مالبث ان ضاق صدره و تصبب عرقه و تحلبست رجليه.. وكاد ينقطع نفسه .. لكنه تحامل على نفسه حتى عاد الى (العم احمد ) والناس من حوله في ابتسامة ذابلة وتفكه هزيل ، وفجأة اجهش بالبكاء وانتحب نحيبا شديدا حبس به انفاس المتحلقين حوله وانقلبت ضحكاتهم حزنا وحسرة .. ثم استجمع ما بقي من قواه ورفع ناظريه الى السماء.. ومد ذراعيه عاليا .. وقال :
يالله .. يالله ..لم اعد اريد عطيتهم .. يارب اريد رحمتك انت وحدك .. واجهش بالبكاء ثانية .. وبكى معه الناس ودعوا بدعائه .. وما ان حل اذان المغرب.. ثم تبعه اذان العشاء حتى تفتحت ابواب السماء بماء منهمر فاندفع الناس الى معاميلهم ﻻيرى منهم اﻻ فوانيسهم وﻻيصدر منهم اﻻ والشهم (الوالش :مواويل اﻻبتهاج ) وهم على عقوم الوادي في ( التربتية ) و (الشباهن ) و (امهات البيضاء) وغيرها على رأس السيل وهو يتدافع في حقولهم ومن حولهم وكأنه يريد مصافحتهم .. انه غوث الله ورحمته.. وتنادى القوم على بعضهم البعض بالتهنئة بنزول المطر وقدوم السيل في فرح وغبطة : ( غرق راسك ) .. ثم اتجهوا الى صاحبهم وقبلوا راسه .. واعلنوا منحهم له جزاء من حقولهم المروية يستثمر اطيانها حتى ينفذ ريها .. وبات الجميع في نعمة تامة وفرحة غامرة .
(امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ..)اخبار

شارك المقال
  • تم النسخ

اخر الاخبار

أخبار محلية

HSVDating.biz es una comunidad citas por Internet de rápido crecimiento para solteros que tienen una ETS

28 نوفمبر 2022
أخبار محلية

100% kostenlos Internet-Dating-Sites für Männer (2021)

14 نوفمبر 2022
أخبار محلية

Una lista de Folladas falsas y legítimas Buddy Sitios web Nosotros Tenemos Evaluado

13 نوفمبر 2022
أخبار محلية

4 Lügen Du wirst sein Versuchung zu Erzählen , Und Genau Warum Nicht Nicht

13 نوفمبر 2022

اخر المقالات

المقالات

فصل مُحفز طالب مُعزز

10 نوفمبر 2021
المقالات

رحلتم وفي العين دمعة وفي الفؤاد حسرات

24 أكتوبر 2021
المقالات

صدفةُ لقياك

20 أكتوبر 2021
المقالات

شتات قلبي

10 أكتوبر 2021