هنا جازان

حكم -حليمة الشعبي:

هل جربت الغوص في ملامح جازان ، وهل استمتعت بنور الشمس الخافت الممزوج بنسيم الفجر العليل ، وهل شعرت أقدامك برقة قطرات الندى المداعبة لها ، وإلى أي مدى شممت رائحة الارض المبللة بالماء ، فأي صورة جمالية أروع من قصة العشق المروية بين بتلات الأرض ، وأي جهد أعظم من جهد الفلاح المتصبب عرقا لرؤية ثمار المحاصيل .

بجازان صوت زقزقة عصافير تغرد على متن تلك الأشجار لتنسج لنا صوت طبيعة هذا المكان، تأخذنا تلك الرياح الجنوبية يمينا ويسارا برحلة جميلة على متن ذلك المضمار ، هنا حيث يرتبع على أرض الإمارة أمير الفخر والكرم محمد بن ناصر آل سعود وأمير العز والشهماء نائبه محمد بن عبدالعزيز آل سعود وهم جميعا أصحاب الفضل بعد الله في التقدم والنماء الذي تشهده فاتنتي جازان.

هنا بالذات تتعالى ضحكات الاطفال وتتغانم أصوات أقدامهم وركضهم حول تلك المركبة الجديدة التي جائت للحي كزائر جديد قبل أيام ، زمن قال عنه الجميع زمن الطيبين ، لبنات قش و طين تعصمهم من قسوة الشتاء وهذه إحدى أوصاف ذلك الزمان ، صوت مزمار ورقص على أهاجيز الغناء الشعبية التي لا تزال تتوارثها الأجيال ، وفوق تلك المحاصيل استلال لأودية تروي عطش هذه البتلات الصغيرة لتبلغ عنان السماء ، وعندما عدت للوراء قليلا رأيت بقرب جدول المياه نساء تغسل الملابس على تلك الاطراف ، لا وجود للألات والتطور كما نشهد الآن ، كل مافي الامر كان يدور حول عزيمة الإنسان على العيش وتخليد ذكرى المكان .

هنا الاعتماد على العمل الشاق والتلذذ بطعم الفرح بكل ما يحويه من مذاق ، الحيسية والفته والمرسه والمرقوق واللحوح والمغش والمفالت والخمير كل هذه مسميات لاشهى الأكلات الشعبية التي شهدها أجدانا وعاصرتها أجيالنا إلى الآن دون اندثار ،، عندما توغلت كثيرا للوراء بدأت أتسامع قرع الطبول وزمجرة الأغاني ، رأيت تشابك الأيدي برقصة العرضة والقفزات المتعالية بالسيف والمعشى ، واستمتعت يليلة حافلة بالفرح بمختلف الألحان والحركات.

بساطة المكان كانت تسعد الجميع وتجمع القريب والبعيد من كل الأقطار ، جاء موسم الحصاد أخيرا خضير وحبوب وسمسم ومن جميع الأصناف التي تجود بها أرض مدينتي الفاتنة الملقبة بعروس الطبيعة ، الغريب بالأمر أن فلاح الأرض لا يمل ويشعر بمشقة الأمر لأنه قصته مع الأرض قصة عاشق ومعشوق ، وعلى قمم جبال الداير عنوان آخر للخضرة الغناء والأرض المهيئة لزراعة البن بكافة الأصناف والحركة التجارية المزدهرة خلال هذه الأيام والتي باتت دخل مادي بالوقت ذاته لمعظم السكان .

وعن البحر ووفرة الصيد شهامة وشجاعة صياد ، وما يجذبني ويأسر قلبي باستمرار مناسبات الأفراح المليئة بكافة التفاصيل بدأ من ليلة الحناء إلى التعطر بفعوة الفل وعضية الكاذي والخطور الشدي التي تخطف الوجدان بجمالها ورائحتها العذباء ، ما أروع تراث مدينتي التي يقال عنها الشعراء بأنها منبع الأدباء ، أطفال ذلك المكان تعلموا الدراسة ومشاق الحياة وتناغمت أرواحهم مع رعاية الماشية ومزاولة الصيد للطيور بواسطة الخشب المعصوم بواسطة المطاط والذي يقال عنه المنبال ، وكان للفتيات الشابات دور كبير في مشاركة الرعي وطحن الحبوب والتجمع حول الرحى والتغني بالحناجر الذهبية الممشوقة بجمال الأصوات .

فجازان منشأ الكرم والطيب والشهماء ، وهذه بعض من حكايات أجدادنا التي لا تنسى والمرتبطة بشكل كبير بتطورنا الحاضر ومراتب التغير من القش إلى الطوب والقصور وهذا الأمر المتعلق بجانب العمران ، ومن هنا بالتحديد ، سأقف عند هذا الوصف الجميل ، وأترك لكم حرية التعليق ، والتنقل من جيل إلى جيل وأكتفي بهذه الصورة المصغرة الناطقة عن بعضا من تفاصيل وماضي مدينة الحب والعشق جازان على الرغم من وجود المزيد.

 

شارك المقال
  • تم النسخ
المقال التالي

اخر الاخبار

أخبار محلية

استجابة لتوجيهات الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع..صحيفة حكم تعلن

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

الصين تطلق قمرا صناعيا جديدا إلى الفضاء

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

الإمارات تعلن التزامها باتفاق إعلان تعاون “أوبك بلس”

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

القوات اليمنية تفكك ألغامًا للحوثيين بمديرية حيس غربي البلاد

25 نوفمبر 2021

اخر المقالات

المقالات

فصل مُحفز طالب مُعزز

10 نوفمبر 2021
المقالات

رحلتم وفي العين دمعة وفي الفؤاد حسرات

24 أكتوبر 2021
المقالات

صدفةُ لقياك

20 أكتوبر 2021
المقالات

شتات قلبي

10 أكتوبر 2021