الحلقة الثالثة: افكار وعقائد الجارودية

 

الباحث ماجد بن علي الحكمي 

سنذكر أفكار وعقائد فرقة الجارودية كونها الممثل للزيدية اليوم .
ففرقة الجارودية هي أقرب الفرق الزيدية للإثني عشرية ، وتنسب كما ذكرنا إلى أبي الجارود المنذر بن أبي زياد الكوفي المتوفي عام 150هـ ، وبدأ الغلو في فرق الزيدية بظهور هذه الفرقة ، والجارودية تتوافق في بعض آرائها مع الإمامية الإثني عشرية؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الزيدية خير من الإمامية وأشبههم بالإمامية هم الجارودية أتباع أبي الجارود الذين يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على عليٍّ بالوصف لا بالتسمية فكان هو الإمام من بعده وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم»)).

وتتلخص عقائد الجارودية فيما يلي:
القول بالنص الخفي للتدليل على أحقية علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -وولديه الحسن والحسين -رضي الله عنهم- بالإمامة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نص على إمامة علي -رضي الله عنه- بالصفة لا بالاسم.
حصر الإمامة في أبناء الحسن والحسين- رضي الله عنهما- ، وتكون الإمامة بعدهما شورى في أولادهما، فمن خرج منهم بالسيف داعياً إلى نفسه فهو الإمام الواجب طاعته.
آمنت الجارودية بالمهدي، لكنها أختلفت فيما بينها حول الإمام المنتظر.
وأن الصحابة كفروا كلهم، بتركهم بيعة علي- رضي الله عنه -، ومخالفتهم النص عليه.

 

وكان دخول الجارودية إلى اليمن بعد مائة سنة من قدوم الهادي إلى اليمن، بعد أن تحول بعض أتباعه إلى مذهب الجارودية.
وقد عاصر علامة اليمن ومؤرخها الكبير: نشوان بن سعيد الحميري، أئمة الجارودية وعلى رأسهم القاضي جعفر بن عبد السلام ، وأحمد بن سليمان، وعبدالله بن حمزة.
وبعد أن ذكر افتراق الجارودية في المنتظر يؤكد الحميري بقوله: “وليس باليمن من فرق الزيدية غير الجارودية ،وهم بصنعاء وصعدة وما يليهما”.
والجارودية هي من أدخل تراث المعتزلة إلى اليمن عموماً، وإلى المذهب الهادوي خصوصاً.
وقد خالفت الجارودية الإمام الهادي في مسائل أبرزها: الطعن في الصحابة.

والمتأمل في الفرق الثلاث التي تشعبت منها طوائف الزيدية يجد فيها ما يأتي:-
أولاً : أن هذه الفرق جميعها ظهرت بعد مقتل زيد بن علي، فلم يكن في عهده فرقة تسمى الزيدية.
ثانياً: إن مؤسسي هذه الفرق، ومن تنسب إليهم ليسوا من آل البيت مطلقاً، وهذا وإن كان أهل السنة لا يعدون ذلك معيباً، لكن بحسب العقيدة الشيعية يفرق ذلك كثيراً ؛حيث تقوم العقيدة الشيعية على اعتبار النسب في الزعامة الدينية والدنيوية.
ثالثاً: أن الكثير من مفردات هذه الفرق .أو ما تشعب منها. سواء الفقهية منها، أو العقدية ،جاءت مخالفة لما كان عليه الإمام زيد بن علي رضي الله عنة.
رابعاً: لابد من التفريق بين مذهب الزيدية،.ومذهب الإمام زيد، فما عليه هذه الفرق، وطوائفها ليس من مذهب الإمام زيد في شيء؛ بل ثبت مخالفة أئمتهم لما كان علية حال الإمام زيد، وقد شكك علماء آل البيت، من أهل اليمن في نسبة المذهب الزيدي الموجود في اليمن إلى الإمام زيد بن علي- رضي الله عنة-، وعلى رأسهم محمد بن إسماعيل الأمير، الذي استفسر مع جماعة من علماء عصره، عن صاحب المذهب الزيدي، وواضع قواعده ،وجامع شتات مسائله، في رسالة من أحد أصدقائه، في منظومة لا يتسع المقام لذكرها بعنوان:عقود التشكيك .اخبار

شارك المقال
  • تم النسخ

اخر الاخبار

أخبار محلية

بالصور .. افطار جماعي يجمع أهالي قرية الطاهرية التابعة لمركز الحكامية

15 أبريل 2022
أخبار محلية

استجابة لتوجيهات الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع..صحيفة حكم تعلن

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

الصين تطلق قمرا صناعيا جديدا إلى الفضاء

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

الإمارات تعلن التزامها باتفاق إعلان تعاون “أوبك بلس”

25 نوفمبر 2021

اخر المقالات

المقالات

فصل مُحفز طالب مُعزز

10 نوفمبر 2021
المقالات

رحلتم وفي العين دمعة وفي الفؤاد حسرات

24 أكتوبر 2021
المقالات

صدفةُ لقياك

20 أكتوبر 2021
المقالات

شتات قلبي

10 أكتوبر 2021