عــاجــل

ico خُطَّابها وأسرتها وأجرها.. “صديقة الموت” تروي قصة 22 عاماً من عملها مُغسلة ico جولات ميدانية تغلق 4 محال وتتلف أغذية فاسدة بحفر الباطن ico ضبط 50 مواطنا لبيعهم حطبًا محليًا لأغراض تجارية في الرياض ico الصحة: متحورات كورونا سريعة الانتشار.. ونحث على استكمال أخذ جرعتين من اللقاح لمقاومتها ico مستخدمة أدواتها المنزلية.. مواطنة تفتتح مطعما ومبادرات لدعمها وتزويدها بالأجهزة (فيديو)


الرئيسية المقالات الصمت فضيلة

الصمت فضيلة

كتبه كتب في 24 أبريل 2021 - 5:46 م

بقلم – زهراء صوري:

يقول ميخائيل نعيمة في مذكرات الأرقش:

“الكلام مزيج من الصدق والكذب، أما السكوت فصدق لا غش فيه، قد أدركتُ حلاوة السكوت ولم يدرك المتكلمون مرارة الكلام”.

مُثقلةٌ بالكلمات التي لا تُقال وكأنني أجرُّ الأبجدية كلها، أرزح تحت وطأة خرسٍ قسري كطفلٍ يحاول ابتداء الكلام ولا يُفلح، أحاديثي تبحث عن مستودعٍ لها، تقطع المسافات الطويلة، كبدويٍ لا مستقر له، أنهكه طول المسير ويبحث عن مستراح ..

تخور قوى الصمت وتتصدع حصونه المنيعة وتزداد شهوة الحديث تأججاً، أخشى أن أضل الطريق، أردد في نفسي كل فضائل الصمت التي قيلت والتي حفظتها عن ظهر قلب لشدة ما آمنتُ بها وأتماسك من جديد ..
أثرثر كثيراً، أحشر نكات تافهة في حلقي، أدفعها دفعاً للخروج، تتلقفها آذان الآخرين وكالانفجار تدوّي في أذني ..
أتلهف لسماع الآخرين، أحشو حكاياتهم داخلي، أحاول بذلك دفن الكلمات التي لا تُقال كجاهليٍ تعوّد وأد بناته ..

الصمت جليس الوحدة، تتدثر به، يقيكَ برد الشتاء، لكنه يحفر كل ما لم تقلُه في جدار روحك، يجعله حاضراً أمامك بصورة عصيةٍ على التجاوز، ثابتاً كوتد ..
وكل ما تخفيه بالسكوت يظهر جلياً في قسمات وجهك وفلتات لسانك. يُلبسك هذا الصمت هالة من حكمةٍ يائسة تعلو سحنتك ولونٌ أحادي يكسو هيئتك وكأنك للتو خرجت من ذاكرة الماضي أو للتو عدتَ من مستقبلٍ ماعاش فيه سواك ..

مكبلّاً بقيود أفكاره التي تتقافز أمامه كوحوش ضارية كلما همّ بالكلام، تتربص به كلما أوشك أن يزهو بحديثٍ ما، وضوء خافت يشع من بعيد، يكاد لا يراه، يحثه على المضي إلى الأمام، أن يسمع همس تلاصق الشفتين بالكلام، تتوق أذنه لسماع صوته وفي اللحظة التي انشطر فيها صمته وتناثرت كلماته فوق روح أحدهم؛ كان هو، كنسمة الصباح؛ خفيفاً، رائقاً وكأنه ولد من جديد، وكأنه أضاف ألواناً أخرى إلى مجال بصره، هو الذي أعماه اللون الواحد ..

مخرج: أعود إلى الأرقش الذي أوسع الصمت فضلاً وجعل منه منهاج الحياة المستقيمة، حيث قال: ” ولأن بيان الناس من أي نوع كان، ومهما بلغ من الدقة والرقة ما يزال أضيق من أن يتسع لجميع مشاعرهم وأفكارهم.”