عــاجــل

ico ضبط محاولة تهريب أسماك في ميناء جدة ico أمانة جدة تغلق مسار نفق الأمير ماجد لمدة يومين ico وزارة الصحة تحذر من مخاطر الامتناع عن تلقي لقاح كورونا ico صحة جدة تطلق حملة تطعيم “كورونا” لمرضى الرعاية الصحية المنزلية ico الشيخ “الخضير”: تصنيع الحلويات على شكل حيوانات وطير حرام شرعاً


الرئيسية أخبار محلية علاقات مبتورة  

علاقات مبتورة  

كتبه كتب في 21 فبراير 2021 - 11:16 م

حكم – أمل محمد المجاهد:

يذكر أن عالمة قامت بإجراء إحدى التجارب، فوضعت الضفدعة الأولى في إناء به ماء ساخن جدا” فقفزت الضفدعة في الحال من الماء، بعدها وضعت الضفدعة الثانية في ماء بارد وهذه الضفدعة لم تقفز من الماء وبتدرج شديد أخذت العالمة ترفع درجة حرارة الماء، فكانت الضفدعة تتأقلم تدريجيا مع الماء وظلت تغلي حتى الموت!

من خلال هذه القصة يتبين لدينا مفهوم دارج وهو التأقلم أو التكيف، فقد تتغير الظروف من حولنا مثل الضفدعة الثانية فنتأقلم من خلالها لدرجة أننا لا نلاحظ حجم الإساءة أو الضرر المحيط ،حتى نعيش في بيئة قاتلة للروح. وبالعكس نجد أن الضفدعة الأولى قفزت في الحال من الماء الساخن لأنها لاحظت التباين الكبير بين الهواء الملائم الذي كانت فيه والماء الذي وضعت فيه، لقد شعرت بالاختلاف وكانت قادرة على التمييز بسرعة بين الإساءة الواضحة الصريحة والتلاعب بالمشاعر بصورة بطيئة.

فالتكيّف هو عملية مستمرة يسعى الفرد من خلالها الى تحقيق تناغم بينه وبين البيئة من حوله. فاذا كانت البيئة من حوله شرسة تستوطن الشر وتتبنى مبدأ النقد لأجل النقد فقط ؛فقبول تلك البيئة هو بلا شك إسقاط للذات .

منذ أن كنا صغارا كنا نهرب من أي أذى يلاحقنا أو ممن يشكل تهديدا لطفولتنا فهو الهروب من أي بيئة جليدية قاسية تسبب التسمم الذاتي والنفسي ، فيصبح لنا كالكابوس ونصّرح بذلك ولا نضطر للمجاملة. فلماذا عندما كبرنا أصبحت المجاملة دستور يحكم علاقاتنا !

ثقافة التأقلم بوعي مع متغيرات الحياة شيء مهم، لكن أن يصل المرء الى التأقلم لدرجة الذوبان والاندماج في الصراعات السلوكية فهذا عارض مرضي خطير.

فالتأقلم في العلاقات التفاعلية بين البشر له حدود وقيود تحكمه بغض النظر عن سماكة ورقة تلك العلاقات، فبعض العلاقات تكون مرهونة والبعض الآخر تكون متعلقة.

إن أسس العلاقات الإنسانية تحكمها بنود، منها ايمان الشخص بقيمته وأهميته وأنه دائما يستحق الأفضل والأغلى، وتبني العدل في المعاملة، فتقدير الذات يستلزم ويلزم الآخرين الى الاحترام، حتى أن علماء النفس يؤكدون على دوره الفعّال في تلبية الاحتياجات الرئيسية حتى يتمّم الفرد النمو الاجتماعي ويتمكّن من تحقيق النجاح والتميز.

أخيرا، التخلي والقفز في العلاقات ليس هو القاعدة وانما هو استثناء، أي أن قطع تلك العلاقات لا يكون الا عندما يصل الأذى الصريح في العلاقات الى درجة ان لا يكون هناك مجال للشك بأنه أذى صريح كامل البنود والأسس. عندها يجب الرحيل وحرق جميع أوراق تاريخ تلك العلاقة، فالبعض لديه علاقات تنتظر الإعدام، ونستثني من ذلك العلاقات التي في حدود الشرع فلا خيار لنا بها .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً