عــاجــل

ico وظائف شاغرة للجنسين من حملة الثانوية العامة فما فوق لدى شركة إمداد الخبرات ico وظائف شاغرة توفرها المديرية العامة لحرس الحدود ico وظائف شاغرة توفرها شركة بيتزا هت في جميع مناطق المملكة ico وظائف شاغرة لدى شركة تكافل الراجحي ico “مركز بحوث الزراعة ” يُجري 2437 تحليلاً للتربة والمياه وينقل زراعة الفراولة والأناناس من آسيا إلى المملكة

الرئيسية المقالات الحياة بعينِ “أصمّ”

الحياة بعينِ “أصمّ”

كتبه كتب في 16 نوفمبر 2020 - 3:43 م

حكم _ بقلم _ أفنان جميل

 

أرى الحياة كلوحة فنية، ألوانٌ زاهية ومناظر بديعة وأشخاص عابرون، تتباين همومهم ومشاكلهم كتبايُن ألوانهم وأعراقهم.
ذات يومٍ كنتُ مريضًا متوعكًا، فأخذت بي أقدامي إلى عيادة قريبة من منزلي فدخلت..

 

وبعد أخذ الموعد جلستُ في غرفة الانتظار أتأمل الأشخاص حولي، ذلك الصندوق المعلّق في منتصف الجدار الذي أمامي به صورٌ تتحرك، والجميع ينظر إليه ببلاهة، فأصبحت أنظرُ إلى ملامحهم المرتعبة، أرى أفواههم تتحرك، وأياديهم تلوّح في الهواء، فقد كان حولي أربعةٌ من الشبّان

 

بدا لي من جلوسهم المتباعد على مقاعد متفرّقة أنهم لا يعرفون بعضهم، أحدهم كان مشتطَّ الغضب قد خُيّل إليّ أن أوداجهُ تكاد تنفجر كبركانٍ على وشكِ أن يلفظ حِمَمهُ، يجلس تارةً ويقف تارةً أخرى..

 

شعرتُ أن هناك خطبًا ما في تلك الفتاة
التي تتوسط ذلك الصندوق المسمى
بجهاز “التلفزيون”
لمَ يحاول الهجوم عليها ؟! لم أعرف السبب

 

ثم انتقلتُ ببصري لأرى الآخر ينظرُ إلى من حوله بنظرة الازدراء وفمه قد تقوس إلى الأسفل، يوحي باللامبالاة المفرطة بما يحصل..
ثم نظرتُ للثالث فإذ بهِ يتعبّث بجهازه المحمول ويعاود النظر إلى ساعته مجددًا وكأنه يلاحقُ إحدى تلك العقارب أو بالأحرى هي من تلاحقه، فهو على أهبّة الاستعداد للهرب وقد أدركت من وضعه أنه في عالمٍ آخر لا يأبه لفوضى التلفاز أو ضجيج من حوله.

 

ثم استرقتُ النظر إلى الرابع، فوجدته لا يختلفُ عن صاحبنا الهائج إلا أنّ ملامحهُ كانت غائرة وعيناه مغرورقتان بالدموع وتتحركُ شفاههُ وتارَةً ترتفع يداهُ للأعلى داعياً بخضوع، وتارةً يضعُ يديه على رأسهِ محاولاً تخفيف وجعٍ ما، أو محاولةً لتصديق مايحصل له فهو يعاود فتح عينيه واغلاقها كثيراً وينظرُ إلى الآخرين بنظرات استعطاف واستنجاد وكأنه يستنجدهم كغريقٍ ينتظرُ طوق نجاة، أو ينتشله من هذه الهاوية.

لا أعلم مالذي كان يحصل للعالم، رغم أني شاهد بعيناي على الأحداث والمشاهد بصمت
لستُ أتغابى أو أتجاهل

 

لا أسمع أصواتهم ولا أعلم مالذي يجري وما الذي يتفوهون به وماهي الكوارث التي حلّت في العالم، ماهي أصوات الحروب؟ كيف يكون صوت الهلع ياترى؟ وكيف لأحدهم أن يسمع صوت بكاء الحزين ليسعده؟!

 

وكيف هو صوت الفرح وضحكات الأطفال حين يسعدون بحلوى وملابس زاهية؟! ماذا يعني الصوت؟
كيف تبدو الحياةُ بصوتِ كل كائنٍ فيها
وكل موقف وأحداث وتفاصيل تحدث بها ؟!

 

سئمتُ من هذهِ الحياة الصمّاء والعالم الساكن بعيني، القابع في مخيلتي بهدوئهِ المستفزّ!

 

أدرِكُ مايريده مني لكني عاجزٌ عن إيصال مشاعري!
فكيف أفهم صرخات الحياة إن طالبتني بالبقاء أو الرحيل؟كيف أسمع صوت الحب وندائه؟

 

لا أسمع ابني الصغير لكنني ألبي احتياجه بحب قبل أن يطلب، أشير للغريب بيدي التي تنطق كالخطباء نعم أنا صماء؟

 

لا أعلم كيف هو صوت قارئ القران لكنني أشعر بالسكينة لا أعلم كيف تكون تلاوته و ماهيّة صوته؟
يتواصل البشر بهذا الصوت ولكنني لا أملكهُ كيف ياترى أصواتهم هل هي متشابهة ؟ ماهو شعور المرءِ حين يسمع صوت أمّه وهي تنادي بحب؟

 

أذكر أن ثمة ألحان وتمتمات يتغنون بها وتتمايل رؤوسهم بها طرباً، أشاركهم بها بصمتي المطبق، بيداي الخاوية وبضجيجهم الذي يملأ الفضاء!

إني أتساءلُ كثيرًا

كيف سيبدو صوت الحياة ولحنها وترانيمها؟
كيف ستبدو الحياة إن سمعتها يوماً بصممي؟
هل ستبدو غريبة يا ترى؟

أعلمُ أني حُرِمتُ نعمة السمع لكنّي بفضل الله رُزِقتُ الحدس والشعور والإحساس بكل شيءٍ جميل.

 

هناك نِعم نستشعرُ بها جمال الحياة..
لذا؛ فلنُعِد النظر إلى النعم التي نمتكلها ويفتقدها الآخرون، ولنهتف بعُمق “الحمدلله”.