عــاجــل

ico طريقة تعرف المستهلك على المنتجات الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة ico “الجمارك” تحبط تهريب 3 ملايين ريال مخبأة داخل حقائب سفر عبر مطار الملك خالد بالرياض ico وزارة البيئة تتوعد المحتطبين بـ 10000 ريال غرامة ico سمو أمير منطقة جازان يتفقد محافظة أحد المسارحة ويلتقي المشايخ بشاطئ المضايا ico تورط أحد منسوبي “نزاهة” ووكيل إمارة سابق في قضايا فساد

الرئيسية المقالات نحن لا نجعلهم مشاهير

نحن لا نجعلهم مشاهير

كتبه كتب في 18 أكتوبر 2020 - 11:39 ص

 

حكم _ سارة الفتني

لا أعلم من أين تظهر صور الشبان المتشبهين بالفتيات؟ إنه لشيء غريب حقاً. من هؤلاء؟ وكيف ارتضوا لأنفسهم تجردهم من الرجولة هكذا على العلن؟

لقد شاهدنا سابقاً مشاهيراً في وسائل التواصل الاجتماعي يقدمون “محتوى” تافه، ولا يدل إلا على سفاهة العقول، ولا يوجد لهم أي هدف من النشر إلا زيادة المشاهدات والتفضيلات، وقلنا حينها أن مثل هؤلاء ما هم إلا ظاهرة قد صعدت فجأة وستنتهي، وما علينا سوى تجاهلهم.

لكن الحال قد ازداد انحرافاً ليصل الأمر ببعض الشبان إلى أن يبيعوا هوياتهم، ويتنكروا لخلقتهم التي فطرهم الله عز وجل عليها فقط لإثارة الجدل، وإقامة زوبعة اعلامية هدفها في النهاية هو الشهرة وزيادة المشاهدات والمتابعين.

حقاَ، ماذا جرى؟ ما بالنا صرنا نرى الشاب يقلد الفتاة في حركاتها ونبرات صوتها، صرنا نراه يغني ويتمايل أمام الكاميرا بحركات متميعة لا تليق برجل، بل وبعضهم يذهب لأبعد من ذلك ليرتدي ملابس نسائية، ويضع على رأسه شعراً مستعاراً أو يطيل شعره ويصففه كالنساء. حتى أن شخصاَ منهم قد بالغ في تشبهه بالنساء ليطلب من متابعيه أن يعاملوه كالفتاة، بل ويتحدثوا معه بصيغة المؤنث!!

وقد بلغ بي العجب والفضول الى تصفح حساب هذا الأخير في تويتر لعلي أجد ما يشفع له، ولكن الوضع كان اسوأ. كان من ضمن منشوراته تغريدة تفيد اكتشافه أنه حامل وينتظر مولوداً، مع صورة له ببطن منفوخة!! وهو يتكلم بشكل جاد وليس بصيغة المزاح، ويتوقع من الناس أن يصدقوه!
ورأيت فيديو آخر له (مفبرك) وهو قد ركب صورة وجهه على جسم امرأة عارضة أزياء أجنبية ليبدو كأنه قد تحول إلى فتاة. الفيديو متقن جداً ومن لا ينتبه يحسبه حقيقياً.

وقررت أن أرى عن ماذا يتحدث في المقاطع التي يعرضها، فرأيته يوجه حديثه إلى الفتيات ويتكلم عن أمور تتعلق بهم مثل نصائح للعناية بالبشرة والشعر ومساحيق التجميل. وقد بالغ في ذلك حتى أنه صار يضع مساحيق التجميل هذه على وجهه وهو يستمتع بشكله الجديد الأنثوي، الأمر الذي أثار استهجان الكثير.

ووجدت أيضا منشورات عديدة له يقدم فيها آراءه عن المشاعر الايجابية وحب الذات، وكيف يجب على كل فتاة أن تثق بنفسها ليحبها الآخرون. قد يبدو للوهلة الاولى أنه على الأقل يقدم محتوى نافعاً هنا، لكن السؤال هو هل سيتقبل المتلقي كلامه وهو يعرضه بهذا الشكل؟

وعلى أي حال فلا شيء جديد أو مميز في طرحه، فإما أن يقدم معلومات مكررة قد بليت من كثر الاستهلاك والتداول، أو أن تكون معلوماته ناتجه عن بنات أفكاره التي يعتمدها كمصدر، فكثير من المعلومات التي يقدمها في محتواه لا يوجد لها أساس علمي أو صحي أو حتى تجميلي.

الطامة الكبرى كانت عندما عرفت أن هذا الشاب متزوج! بل ولديه ابنتان أيضا!! هذه ليست اشاعات لأنه اعترف بذلك على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.

كانت صدمة بالنسبة لي، كان يكفي أن يكون أعزباً لاستنكر تصرفاته. فكيف وقد علمت الآن أنه متزوج وعنده مسؤولية بيت وأطفال، وأنه من المفترض أن يكون قدوة لأطفاله لا مهزلة ومثار للسخرية.

شعرت بالشفقة على ابنتيه كيف سيكون شعورهما إن كبرتا وعرفتا كيف كان يتحدث الناس عن والدهما. كيف كان الناس ينظرون إليه ويستهزئون به، بل ويصفونه بأقبح الصفات والطبائع؟!

الموضوع بات أكبر من مجرد عبث شاب أو انحرافه، الآن صار هناك مستقبل طفلتين مهدد بنفسية مضطربة، وزوجة مبتلاة، الله وحده يعلم كيف تتحمل انساناً كهذا كشريك حياة وسند و”رجل” للبيت؟!

بالطبع هذه المنشورات نالت انتقادات شديدة في وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا الشاب قد نال شهرة واسعة جداً وتعرض لحملات انتقاد وهجوم عنيفة، لكنه للأسف مستمر بطرحه وسلوكياته هذه حتى اليوم.

ربما عرف بعضكم عمن أتحدث، وربما بعضكم لا يزال يجهل هذا الشخص! ولمن يجهلونه أقول هنيئا لكم فقد وفرتم على أنفسكم مشاهدة هذا الغثاء المستفحل.

أنا اتعجب.. أين اهالي هؤلاء الأشخاص وأقاربهم؟ ألا يوجد منهم رجل رشيد ليمنع هذه المهزلة، ويوقف هذا الشاب عند حده؟

أنا أدعم حرية الرأي والتعبير وأدعو لها، لكن عندما يتجاوز الأمر حد المنطق، ويصبح هدف الناشر أو صاحب الحساب القيام بأي حماقة على الكاميرا فقط ليزيد مشاهداته وبالتالي تزيد أرباحه، وهذا على حساب القيم والاخلاق بل والفطرة السليمة، فهنا يجب التوقف وإعادة النظر فيما يتم عرضه للمجتمع.

نحن لا نجعل هؤلاء الحمقى مشاهير بالحديث عنهم، لكن فقط نسلط الضوء على السلوكيات السيئة التي تصدر منهم، ليتم التنبه لها ومعالجتها أو استئصالها إن استحال الأمر.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً