((ولاية الفقية والإمامة بين الخميني والحوثي))

الباحث ماجد بن علي الحكمي : 

احتفل الحوثيون في صنعاء بمناسبة الذكري الـ(38) للثورة الايرانية الخمينية، فلا غرابة (بعضهم أولياء بعض).

قامت الثورة الخمينية لتأسس (لولاية الفقية).
وقامت الثورة الحوثية لتعيد (حكم الإمامة) .

عندما قامت الثورة الخمينية (البائسة) جاء الخميني بفكر دخيل على المذهب الرافضي الاثني عشري، لم يعرف من قبل لدى الشيعة، وتتمحور هذه الفكرة حول ما يسمى:(الولي الفقية) ، وهي في أصلها فكرة محدثة أحدثها الخميني، حيث أن عقيدة الشيعة الإمامية الاثني عشرية تؤمن بوجود إثنا عشر إماما، أولهم أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وآخرهم محمد بن الحسن العسكري -الذي لم يولد أصلا- ويسمونه المهدي المنتظر والغائب، وأنه سيخرج اخر الزمان ، فهو الإمام الثاني عشر والأخير الذي سيأتي «ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا وجورًا»، إلى آخر مايعتقدونه من خرافات فيه.

ولأن (المهدي المنتظر) المزعوم تأخر في الخروج والظهور وتعطلت الأحكام التي لا تقوم إلا به ، جاء الخميني بهذه الفكرة (الولي الفقية)، وقال ان الولي الفقية يقوم مقام المهدي إلى حين خروجة فهو نائبه ، وجعل له كل الصلاحيات والسلطات الدينية والسياسية.

ونصب الخميني نفسه (الولي الفقية) والمرشد الأعلى، وأقام الجمهورية الإسلامية الإيرانية -المزعومة- وصدر الثورة الشيعية البائسة ، وجعل نفسه مرشدا للشيعة في العالم.

يتبين لنا مما سبق أن فكرة (الولي الفقية) تقوم على جعله نائبا (للمهدي) إلى حين خروجه من السرداب.

ننتقل من إيران إلى اليمن، فهناك مشهد آخر ونسخة أخرى تختلف في بعض التفاصيل فلنتعرف عليها.

عندما سافر حسين بدرالدين الحوثي مع والده، وهو المؤسس الفعلي والزعيم الأول للحركة الحوثية، إلى إيران في التسعينيات، احتوته إيران ووجدت فيه ضالتها، وغيرت فكرة ومعتقدة الفاسد اصلا إلى ما هو أفسد منه، فتشرب الفكر الرافضي حتى وصل لدرجة الإعجاب بالخميني ، بل أكثر من ذلك فقد قام بتمجيد الخميني في كثير من ملازمة، وزرعت إيران في حسين الحوثي ووالده فكرة الإمامة وأنهم من نسل آل البيت وأجدادهم هم أئمة اليمن وحكامها عبر التاريخ ، وأنهم أحق بحكم اليمن، فوجد حسين الحوثي ذلك في نفسه وعاد لليمن متشبعا بالفكر الرافضي ، وأراد ملالي إيران بذلك الدعم جعل حسين الحوثي تابعا لسلطة (الولي الفقية) في ايران.

وبعد أن قتل حسين الحوثي عام ٢٠٠٤م تولى قيادة الحركة الحوثية بعده والده بدرالدين الحوثي (وهو الزعيم الروحي للحركة).

ولكي تتضح الفكرة نطلع على اللقاء الصحفي الذي أجراه أحد الصحفيين مع بدرالدين الحوثي، لنعرف فكرة الإمامة عنده :

الصحفي: هل مازلت تعتقد أن الإمامة هي في البطنين؟
بدر الدين الحوثي: نعم هي في البطنين.
الصحفي: ولكن من هم من خارج البطنين ألا يحق لهم أن يحكموا ونحن نحتكم للدستور؟
بدالدين الحوثي: يحكم بالدستور نعم ولكن بالعدالة.
الصحفي: حتى وإن كان من غير السلالة الهاشمية؟
بدرالدين: نعـم.
الصحفي: أعتبرها فتوى منك أنه يجوز أن يحكم أياً كان ولو من غير آل البيت؟
بدرالدين: هناك نوعان، نوع يسمى (الإمامة) وهذا خاص بآل البيت ونوع يسمى (الاحتساب) وهذا يمكن في أي مؤمن عدل أن يحتسب لدين الله ويحمي الإسلام ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولو لم يكن من البطنين.
الصحفي: كيف توفق بين هذين النوعين؟
بدرالدين: لا يوجد تعارض لأنه إذا انعدم الإمام يكون الاحتساب.
الصحفي: وفي ظل وجود الإمام؟
بدرالدين: هذا يكفي لأن الإمام هو أقوى على القيام بحماية الإسلام وإصلاح الأمة.

من خلال هذا الحوار يتضح لنا أن (المحتسب) عند بدر الدين الحوثي يشابه (الولي الفقية) عند الخميني في كونه نائب للإمام، و(الإمام) عند بدر الدين الحوثي يشابه (المهدي) عند الرافضة.

والإمام له صلاحيات أوسع من (المحتسب) ومن (الولي الفقية)، ويقول بدر الدين الحوثي: إذا انعدم الإمام يكون الاحتساب.
فإذا ظهر الإمام ودعى لنفسه فهذا يكفي لأن الإمام هو أقوى على القيام بحماية الإسلام وإصلاح الأمة.

وبهذا يكرس بدر الدين الحوثي الإمامة في ذريته، فإذا خرج أحدهم بالسيف ودعى لنفسه فعلى (المحتسب) سواء كان رئيس الدولة أو الحاكم تسليم السلطة والحكم للامام.

وهنا يختلف الحوثي مع الخميني في مسألة الإمامة، فالفكر الاثني عشري حصر الإمامة في إثنا عشر اماما، وجعل (الولي الفقية) نائبا للإمام الثاني عشر لحين ظهورة، فإذا ظهر يسلمه السلطة ويكون تابعا له.

أما بدر الدين الحوثي فقد وسع مفهوم الإمامة، ليشمله هو واولادة وذريته من بعده.
فالحوثي جعل للإمام سلطة كهنوتية مطلقة لم يسبقه أحد لذلك لا قسيس ولا أسقف ولا حاخام ، حيث جعله يتمتع بسلطة مطلقة.

وهذا ما يطبقه عمليا اليوم زعيم الحركة الحوثية عبدالملك الحوثي في اليمن، حيث خرج داعيا لنفسه بالإمامة شاهرا سيفه، فهو الإمام المعصوم والحاكم بأمر الله وصاحب الصلاحيات المطلقة، وانقلب على سلطة (المحتسب) الحاكم، كونه الإمام القادر على حماية الإسلام وإصلاح الأمة.

الفكر الحوثي أخطر من الفكر الخميني.
كتبه: ابو مالك ماجد الحكمياخبار

شارك المقال
  • تم النسخ

اخر الاخبار

أخبار محلية

How to Get Custom Term Papers Online

3 أكتوبر 2022
أخبار محلية

Research Paper For Sale – Have Your Degree While You Work

3 أكتوبر 2022
أخبار محلية

TV Rencontres Coach Lisa tous les jours a réellement Auteur de Livres & Tourné la nation partager équitablement Her tips about obtenir admiration

3 أكتوبر 2022
أخبار محلية

How to Play Casino Online

1 أكتوبر 2022

اخر المقالات

المقالات

فصل مُحفز طالب مُعزز

10 نوفمبر 2021
المقالات

رحلتم وفي العين دمعة وفي الفؤاد حسرات

24 أكتوبر 2021
المقالات

صدفةُ لقياك

20 أكتوبر 2021
المقالات

شتات قلبي

10 أكتوبر 2021