الرئيسية / أخبار إقتصادية / تكنولوجيا القيادة الذاتية تضع 3 ملايين سائق شاحنة «خارج الخدمة»

تكنولوجيا القيادة الذاتية تضع 3 ملايين سائق شاحنة «خارج الخدمة»

وكالات – حكم:

رامونا سوسيدو على الطريق منذ شهرين تقريباً، وهي الآن مستعدة للعودة إلى المنزل. تقف أمام شاحنة بيضاء مُغبّرة في ساحة لوقوف شاحنات “فلاينج جيه”، حاملة جهاز الآيفون الخاص بها في الوقت الذي تنتظر فيه مكالمة من زميلها في العمل، الذي يتحقق من تقدّمها.

إذا بقيت على الجدول الزمني، بالقيادة لمدة عشر ساعات أو 11 ساعة يومياً، فستعود إلى المنزل في توسون في الأسبوع المُقبل. تقول وهي تضحك “أفتقد طبخ وجباتي، أتصدقين ذلك”.

سوسيدو “52 عاما” تقود لمسافات طويلة منذ نحو عقد من الزمن، وهي تملك البنية الثقيلة التي تأتي من قضاء ساعات طويلة على الطريق. إنها وظيفة تسري في العائلة: والدها وشقيقها وابنها جميعهم سائقو شاحنات. وتقول “إنها بدأت القيادة في الأساس من أجل المال”.

في وظيفتها القديمة، عاملة في مكتب، بالكاد كان بإمكانها تلبية نفقاتها، وكانت تضطر إلى إنفاق أقل قدر من المال إذا كان أحد ولديها في حاجة إلى قليل من المال. الآن هي تقود لمسافات تمتد آلاف الأميال أسبوعياً وتُسافر في جميع أنحاء البلاد، وتنام كل ليلة داخل الشاحنة. المال لم يعُد مشكلة بعد الآن.

في موقف الشاحنات، سوسيدو مُحاطة بمئات السائقين الذين أقدموا على مقايضة مماثلة. في الولايات المتحدة يوجد أكثر من ثلاثة ملايين سائق شاحنة، كثير منهم يقود لمسافات طويلة، أو “على الطريق” بحسب مصطلح الصناعة. باعتبارها واحدة من الوظائف الأعلى أجراً التي لا تتطلب شهادة جامعية، قيادة الشاحنات قد تكون شريان حياة لمن يعمل فيها. لكن مستقبلها بات غير مؤكد على نحو متزايد.

مع غروب الشمس يبدأ الموقف الامتلاء بسائقين يتوقفون لقضاء الليل. النوم في الشاحنة جزء لا يتجزأ من هذه الوظيفة. “أدعو هذا (منزلي الصغير)”، كما يقول باتريك سبايسر، البالغ من العمر 67 عاماً، وهو سائق مسافات طويلة من رينو، في الوقت الذي يعرض فيه الجزء الداخلي من شاحنته الجديدة نوع كينْويرث T680 2017. يُشير إلى الأسرّة بطابقين، وجيتاره، وصندوق من المشروبات البروتينية بنكهة الفانيلا موجود على أرضية الشاحنة. هناك خزانة للملابس، وثلاجة للطعام، وحتى وحيد قرن محشو وردي قابع هناك.

سبايسر الذي توقف ليتأكد أن حمولته البالغة 60 طنا متوازنة بشكل صحيح، هو مُخضرم في الصناعة منذ 20 عاما. يقول “إذا كنتَ ذكياً ولا تبعثر أموالك، يُمكنك أن تعيش حياة جيدة”. وفقاً لمعهد النقل الوطني، الدخل المتوسط لسائق لديه خبرة ثلاثة أعوام كان 57 ألف دولار في العام الماضي. السائقون من ذوي الخبرة، مثل سبايسر، يُمكن أن يكسبوا أكثر من 75 ألف دولار. لكنه ليس متفائلاً بشأن المستقبل. يقول “ليس هناك مستقبل لقيادة الشاحنات”. ويُشير إلى الموقف المليء بالشاحنات ذات الـ 18 عجلا “في غضون عشرة أعوام أو 15 عاما، هذه جميعا ستكون شاحنات ذاتية القيادة. لا توجد طريقة لإيقاف ذلك”.

في حي صناعي في سان فرانسيسكو، ستيفان سيلتز-أكسماخر، البالغ من العمر 27 عاماً، هو واحد من الذين يحاولون إخراج البشر من الشاحنات. يجلس في مقعد السائق في شاحنة ديلمر فرايتلاينر تم تعديلها، يميل إلى الأمام ويضبط زوجا من الأقدام الروبوتية التي تقبع فوق دواسات الكوابح والمُسرّع.

تحت عجلة القيادة يوجد مُحرّك صغير يُمكن أن يوجّه المركبة. هذه الأجهزة، جنباً إلى جنب مع الرادار والكاميرات الموضوعة على السطح الخارجي، تسمح للشاحنة بأن تُقاد عن بُعد من قِبل إنسان عندما تكون في مناطق المدينة المزدحمة. بمجرد أن تُصبح على الطريق السريع المفتوح، تستطيع الشاحنة قيادة نفسها.

يوضحّ سيلتز-أكسماخر “هدفنا هو أن تنتقل الشاحنات من مكان إلى مكان بدون وجود إنسان فيها”. وهو المؤسس المُشارك لشركة ستارسكي روبوتيكس الناشئة الصغيرة الموجودة منذ عامين، التي تعمل على الشاحنات ذاتية القيادة.

كما يرى الأمر، هذا يحل “المشكلة الأساسية” للخدمات اللوجستية في أمريكا الشمالية. يقول “من الصعب فعلاً أن يعيش الناس في شاحنة. أولئك السائقون لمسافات طويلة هم الناس الأكثر طلباً في الخدمات اللوجستية”.
ولأن صناعة النقل بالشاحنات في الولايات المتحدة تنقل أكثر من عشرة مليارات طن من البضائع سنوياً، يعتقد سيلتز-أكسماخر أن سوقه جاهزة بالفعل. “سنُؤجر الروبوتات لشركات النقل بالشاحنات. نحن قادرون على الذهاب إلى الناس الذين يبحثون بالفعل عن سائقين، ونعمل سائقين لديهم”.

في جميع أنحاء وادي السيليكون، شركة ناشئة تلو الأخرى تعمل على رهان مماثل. ليست جميعا تحاول إخراج السائقين البشر من الشاحنة تماماً، كما تفعل ستارسكي، لكن الجميع يتفق على أن هذا سيكون نتيجة تكنولوجياتها على المدى الطويل.

المستثمرون يتدفّقون. أحدهم هو جيم شاينمان، صاحب رأس مال مغامر في شركة مافين فينتشرز، الذي يدعم الشركات الناشئة في كل من الشاحنات والسيارات ذاتية القيادة. يقول “إن الشاحنات ذاتية القيادة ستصل بشكل ملحوظ قبل السيارات ذاتية القيادة. من المرجح أن يحدث هذا أسرع بكثير من القيادة في المدينة، هذا فقط لأن (القيادة على الطريق السريع) أسهل بكثير”.

الطُرق السريعة أقل تعقيداً بكثير من المناطق الحضرية، بما لديها من تقاطعات أقل وعلامات طُرق أوضح.
الفرصة الاقتصادية مغرية: في الولايات المتحدة، تنقل الشاحنات أكثر من 70 في المائة من حمولات الشحن المحلية. في عام 2015 إيرادات صناعة النقل بالشاحنات بلغت 726 مليار دولار، أكثر من مبيعات “جوجل” و”أمازون” و”ولمارت” مجتمعة. يقول شاينمان “مع الشاحنات بإمكاننا في الواقع بناء شركة بمليار دولار” – أي شركة ناشئة من النوع الذي يعرف في وادي السيليكون باسم “وحيدة القرن”.

بطبيعة الحال ليس كل شركة ناشئة للمركبات ذاتية القيادة ستُصبح وحيدة قرن. الفشل أمر شائع في عالم وادي السيليكون القاسي والمتقلّب، خاصة عندما يُصبح أحد القطاعات نشطا للغاية بحيث تصبح حتى الأفكار السيئة قادرة على الحصول على تمويل.

بالنسبة إلى الشركات الناشئة في مجال النقل بالشاحنات، نقطة التحوّل جاءت في آب (أغسطس) الماضي، عندما أعلنت “أوبر” أنها تريد شراء شركة ناشئة موجودة منذ ستة أشهر، “أوتو”، مقابل سعر يزيد على 600 مليون دولار من حقوق الملكية.

بعد ذلك، شركات ناشئة أخرى في مجال النقل بالشاحنات وجدت من السهل جمع المال.

شاينمان، البالغ من العمر 50 عاماً، يرسم كيف يرى مستقبل النقل. يقول، أثناء جلوسه على شرفة في “باتري”، النادي الخاص في سان فرانسيسكو الذي يرتاده أصحاب رأس المال المغامر “في رؤيتي لعالم المركبات ذاتية القيادة هذا، كل مركبة هي ذاتية القيادة، في كل مكان في العالم. الأمر لن يكون (سيارات) أو (شاحنات)، سيكون فقط روبوتات. بعد ذلك ستحصل على نظام أكثر مثالية، لأنه لا يوجد لديك بشر يخطئون”.

هذا النوع من التفكير يضع وادي السيليكون في مكان للاشتباك مع بقية البلاد، حيث هؤلاء “البشر الذين يخطئون” يمثّلون ملايين الوظائف المُهددة من الأتمتة. في واشنطن، الرئيس دونالد ترمب جعل الوظائف الأمريكية حجر الزاوية في جدول أعماله الاقتصادي، وأظهر اهتماما بسائقي الشاحنات بشكل خاص.

قال في خطاب في المكتب البيضاوي في أواخر آذار (مارس)، وهو مُحاط بممثلين من صناعة النقل بالشاحنات “لا أحد يعرف أمريكا كما يعرفها سائقو الشاحنات. أنتم ترونها كل يوم وترون كل تلة، وكل واد، وكل حفرة (…) وكل بلدة، وكل غابة من الحدود إلى الحدود ومن المحيط إلى المحيط”.

حتى إن الرئيس صعد على مقصورة كبيرة مركونة أمام البيت الأبيض، يبتسم، وهو يُلوّح ويُطلق الزامور.

جزئياً، هذا لإرضاء أنصاره: قيادة الشاحنات مهنة أكثر شيوعاً في الولايات التي صوّتت بقوة لمصلحة ترمب مما هي في الولايات التي صوّتت لمصلحة هيلاري كلينتون في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. غالباً ما يختار سائقو الشاحنات بين وظائف في البناء، أو حقول النفط، أو النقل بالشاحنات، التي لا يتطلب أي منها شهادة جامعية. ومع انخفاض أسعار النفط الحالية، النقل بالشاحنات يُمكن أن يجذب الناس الذين يعيشون في المناطق الأكثر إحباطاً والتي تفتقر لفرص البناء المحلية.

وعلى الرغم من أن القيادة “على الطريق” ليست وظيفة سهلة، إلا أنها تُعتبر منذ فترة طويلة وسيلة للخروج، ووسيلة للارتقاء، بالنسبة إلى الذين لديهم عدد قليل من الخيارات. الوحدة في الحياة على الطريق هي شكوى متكررة، وبعض سائقي الشاحنات يصطحبون كلابهم، أو يأخذون أطفالهم معهم خلال العطل المدرسية، لكسر طوق العزلة.

بالنسبة إلى الأزواج، الخيار الشائع هو قيادة الفريق، الذي يُحقق مكافآت إضافية لأن بإمكانهم القيادة لمسافة تصل ضعف المسافة اليومية. سبايسر يعبر عن رضاه بالقول “بعض الناس ليس لديهم منازل، فهم يعيشون فقط في شاحناتهم. إذا كنتم زوجين شابين، هذه هي الطريقة التي يُمكن اتّباعها. أنا أعرف أشخاصا يفعلون ذلك، وادّخروا دفعة أولى للحصول على منزل”.

الرئيس ترمب كان يوبّخ بشكل روتيني الشركات التي يتّهمها بنقل الوظائف إلى الخارج. ويخشى بعضهم أن الأمر لن يكون سوى مسألة وقت قبل أن يحوّل انتباهه إلى التهديد الذي تفرضه الروبوتات على الوظائف الأمريكية – وبشكل خاص المركبات ذاتية القيادة – وعلى وجه التحديد في اللحظة التي ستكون فيها هذه التكنولوجيات على وشك النضج.

حتى الآن لم توضّح إدارته موقفها تجاه الشاحنات ذاتية القيادة. لكن في اجتماع أخير مع حكام الولايات، أشارت وزيرة النقل، إيلين تشاو، إلى أنها تشعر بالقلق من الكيفية التي ستؤثر المركبات ذاتية القيادة في سائقي الشاحنات. قالت “أنا أشعر بقلق كبير بشأن ذلك وأُدرك تماماً تلك التحدّيات. لذلك يجب علينا أن نُعِد الناس للتحول ونحن بحاجة إلى وضع ذلك في الحسبان”.

الوقت الذي قد تكون فيه تلك “التحولات” بحاجة إلى الحدوث مسألة تُثير نقاشاً كبيراً. الشركات الناشئة في مجال المركبات ذاتية القيادة يُمكن أن تنقسم بصورة عامة إلى معسكرين: التي تعمل على حلول مؤقتة حيث تكنولوجيات القيادة الذاتية تُساعد السائق البشري. والتي، مثل “ستارسكي”، تُركّز على إخراج البشر من المركبات في أقرب وقت ممكن.

التكنولوجيات التي ستصل إلى الطريق أولاً توجد بالتأكيد في المعسكر الأول، ما يعني أنه ستكون هناك فترة تمتد عدة أعوام يعمل فيها السائق البشري جنباً إلى جنب مع الأنظمة ذاتية القيادة قبل أن يكون في الإمكان تطبيق القيادة الذاتية الكاملة.

ديملر، شركة صناعة السيارات الألمانية التي تُشكل 40 في المائة من سوق الشاحنات الأمريكية، استثمرت بكثرة في تكنولوجيا القيادة الذاتية. لكن كبير مهندسي القيادة الذاتية فيها، ديريك روتز، لا يتوقع شاحنات ذاتية القيادة بالكامل – النوع الذي بدون سائق على الإطلاق – خلال حياته. “هذا بصراحة شيء لا نتطلّع إليه”.

روتز في موقع يؤهله لمعرفة ما يقول، لأنه المهندس الذي ساعد على تطوير أول شاحنة ذاتية القيادة تحصل على رخصة اختبار في الولايات المتحدة، في عام 2015. مركبة الفكرة تلك، “فريتلاينر إنسبيريشن” من ديملر، قادرة على قيادة نفسها في ظل ظروف معينة، لكنها أيضاً بحاجة إلى إنسان عند عجلة القيادة “ما يعرف باسم المستوى الثالث من القيادة الذاتية”.

يوضّح روتز أن كثيرا من الأنظمة التي تم تطويرها لـ “إنسبيريشن” موجودة الآن في شاحنات فريتلاينر الحالية، مثل نظام التحكم في السرعة التنبؤي، الذي يستخدم الخرائط وبيانات الارتفاع والمنسوب لإبقاء الشاحنة عند سرعة آمنة أثناء عبور التلال. وستبقى هناك حاجة إلى السائقين لفترة طويلة مقبلة، كما يقول.

واحدة من الخطوات الأولى في الرحلة نحو الشاحنات ذاتية القيادة تتمثل في أسلوب يعرف باسم الفصيل، حيث الشاحنات تتبع بعضها بعضا على مسافات قريبة لتوفير الوقود. كل سائق في الفصيل يُبقي يديه على عجلة القيادة، لكن المحرك والكوابح على الشاحنة الخلفية مرتبطة بالشاحنة الأمامية، ما يسمح للمركبتين بتقليص وزيادة السرعة تماماً بشكل متزامن. “بيلوتون”، الشركة الناشئة القائمة في ماونتن فيو، تتوقع أن ترى أنظمة الفصيل الخاصة بها تُستخدم في الأساطيل التجارية في وقت لاحق من هذا العام. “ديملر” و”فولفو” و”سكانيا” قدمت أيضاً استعراضا لأنظمة الفصيل.

في حين إن الفصيل من الناحية الفنية لا يُعتبر قيادة ذاتية، إلا أنه اختبار رئيسي لمدى استعداد الصناعة لاعتماد أشكال جديدة من الأتمتة. جوش سويتكس، الرئيس التنفيذي لشركة بيلوتون، يقول “إن الشركة الناشئة تعمل منذ الآن على أشكال أكثر تطوّراً من نظام الفصيل، بما في ذلك جعل المركبة الأولى توجّه نفسها”. لكنه يعتقد أنه ستمر فترة عقد على الأقل قبل أن تبدأ وظائف السائقين في التأثر فعلاً بالأتمتة. يقول “سائقو الشاحنات اليوم لن يخسروا وظائفهم. نحن نرى عمليا حيث على الأقل في المستقبل المنظور، يُصبح السائقون أكثر أهمية وأكثر مهارة”.

هذا الرأي لا يتشاركه كثير الشركات الناشئة للنقل بالشاحنات في وادي السيليكون، خاصة تلك التي تهدف إلى إخراج البشر من المركبة بالكامل. لكن العقبات التكنولوجية أمام تحقيق رؤيتهم كبيرة.

تملك الشاحنات بعض التحدّيات الفريدة عندما يتعلق الأمر بتكنولوجيا القيادة الذاتية.

وزنها، الذي يعادل على الأقل 12 ضعف وزن سيارة الركاب القياسية، يجعل من الصعب السيطرة عليها، وديناميكيات المركبة تتغير إلى حد كبير اعتماداً على حمولتها. ويجب أن تقطع الشاحنة التجارية أيضاً مسافة أطول من سيارة الركاب، مع عمر أنموذجي يزيد على مليون ميل، ما يؤدي إلى مزيد من التآكل لأجهزة استشعار المركبات ذاتية القيادة الحساسة.

علاوة على ذلك، الشاحنات تأتي أصلا مع خليط من أجهزة الكمبيوتر الداخلية: الشاحنات الجديدة اليوم عادةً ما يكون فيها مُعالج للكوابح، وواحد للمحرك، وواحد لوحدات النقل، وواحد لكل كاميرا أو رادار. ونظام القيادة الذاتية الآمن يجب أن يكون قادرا على التواصل بسلاسة عبر المكوّنات من مختلف شركات التصنيع.

لكن التحدّي الأكبر ببساطة هو عدم وجود مجال للخطأ. قد يتشتت ذهن البشر ويغفون، لكن الجمهور العام يتوقع من الروبوتات مستوى أعلى “كما ظهر العام الماضي من خلال صيحات الاحتجاج على أول حالة وفاة تسببت فيها سيارة “أوتوبايلوت” من “تيسلا”.

مؤيدو القيادة الذاتية يقولون إن ميزة السلامة في المركبات واحدة من الميزات الرئيسية الخاصة بهم. لكن ما يراه المهندسون مستقبلا مثاليا، يُمكن أن يراه الجمهور العام مستقبلا مُرعبا – خاصة إذا كان هذا يعني شاحنة بوزن 80 طنا تسير على الطريق السريع بدون شخص في مقعد السائق. إذا كانت الروبوتات ستتولى عجلة القيادة، يجب أن تكون مثالية.

لتحقيق ذلك، يجب أن تكون أنظمة القيادة الذاتية قادرة على الإدراك والتصرف بسرعة لكل شيء يعبر طريقها. يوضّح جوش هارتونج، مؤسس “بوليسينك”، الشركة الناشئة التي تصنع برامج للسيارات ذاتية القيادة “السلامة لا تتعلق في الواقع بحالة الاستخدام بنسبة 99 في المائة، بل تتعلق بإمكانية حدوث شيء جنوني خلال 0.00001 في المائة من الوقت”.

أقوى السيناريوهات للمركبات ذاتية القيادة للتعامل مع الأحداث غير المتوقعة التي تحدث لمرة واحدة، تُعرَف باسم “الحالات الحدية”، مثل أن يمر طفل على دراجة، أو أن يحدث توقف مفاجئ في منطقة إنشاءات. الذكاء الاصطناعي الذي يسيطر على المركبة مدرَّب بخبرات من العالم الواقعي، بالتالي إذا لم يصادف الذكاء الاصطناعي أحد هذه المواقف من قبل، لن يعرف كيف سيتصرف.
سيناريوهات الحالات الحدية واحدة من الأشياء الرئيسية التي تشغل بال أليكس رودريجز، المؤسس المشارك لشركة “إمبارك”، وهي شركة ناشئة تعمل على الشاحنات ذاتية القيادة. كان رودريجز يبني الروبوتات منذ أن كان عمره 13 عاما، وبدأ بعربات الجولف ذاتية القيادة قبل أن يقرر أن الشاحنات يمكن أن تنطوي على فرص تجارية أكبر. في عمر 21 سنة، كان بالكاد بالغا بما فيه الكفاية ليحصل على رخصة قيادة شاحنة تجارية “لديه إذن يسمح له بقيادة المركبة مع وجود سائق محترف”، لكن هذا لم يمنعه من أن يحلم أحلاما كبيرة.

قال لي “نحن نسعى من حيث الأساس إلى إعادة ضبط الطريقة التي تعمل بها الصناعة، حيث القيادة الذاتية هي مواطن من الدرجة الأولى”.

شاهد أيضاً

‏آبل قد تطلق سماعة AirPods Pro بنهاية الشهر الجاري

حكم – كاليفورنيا – وكالات: يُشاع منذ فترة طويلة أن شركة آبل تعمل على تطوير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *