زواجات جازان في الماضي والحاضر: اختلفت العادات والخسارة ثابتة

حكم- حليمة الشعبي-روان مدربا:

تتميز كل منطقة بموروثها الحضاري والثقافي الذي يختلف من مكان لآخر، سواء كان بالملبس أو المأكل أو غيره من الأشياء التي يجعلها تنفرد بطابعها وثقافتها عن الآخرين، وعند الحديث حول موضوع الأعراس وليالي الفرح في جازان ومقارنتها بين الماضي والحاضر ورصد أبرز الملامح من إيجابيات وسلبيات سندرك حجم المشكلة ونلاحظ كمية التغيرات الكبيرة التي طرأت منذ عقود كثيرة حتى وصلت إلى ما عليه الآن.

الأستاذ ناصر البادي أبدى رأيه بصراحة بأن هناك رأيي قد يشاطره فيه البعض وقد يهاجمه فيه البعض، فمن وجهة نظره أنه في السابق العادات والتقاليد بنيت وأسست وفق حاجات وأهداف تناسب أفراد ذلك المجتمع في ذلك الزمان بما يتوافق مع الامكانيات المادية وفي نفس الوقت يشعر أهالي العرسان بالفرح والسرور وفق أجندة مرسومة وواضحة لا يحيد عنها أحد.

أما بالنسبة للجيل الحالي فأصبحت المجاهرة بالتفضيل على بعض، حيث أصبح يطغى على العادات الأصيلة والتقاليد العريقة فتجد العائلات تضيف للعادات والتقاليد في الزواج الكثير  من البهرجة لتعطي شعور للحضور أن زواجهم هو الأفضل، فيمكن القول أن البحث وراء المظاهر دحض وغير في كثير من العادات والتقاليد القديمة في الزواجات مؤكدا أن السبب وراء هذا التغير هي العولمة واكتساب ثقافات خارجية حتى على مستوى الوطن.

ويرى الأستاذ علي مجممي أن منطقة جازان تعاني من مشكلة الغلاء وأشياء إضافية في الزواجات ما أنزل الله بها من سلطان سواء سابقا أو حاليا ففي السابق كانت هناك أموال وأشياء تدفع لأهل العروس ومن حولها ويضاف إليها أشياء استهلاكية لسد الحاجة خلال فترة العرس أما في الوقت الحالي فالموضوع أصبح أكثر إرهاقا والمبالغة وصلت لأقصى حد والهدف هو البهرجة والتبذير في أشياء لا داعي لها وبات العريس وأهل العريس وأهل العروس بعد الزواج في دوامة الديون والخسارة.

وفيما يخص العادات في الزواج من الليالي ونوع الأفراح والفنون الشعبية والتراثية

أوضح أبو الحسن أنه قد تغير الشي الكثير في الزواج كما في باقي نواحي الحياة أي يختلف الماضي عن الحاضر بكل تفاصيله سواء كانت الصغيرة أم الكبيرة.

أشار أسامة معيني بأن العادات والتقاليد بالزواجات بجازان تختلف على حسب الزمان في الماضي كانت أقل التكلفة فمثلا زواج الوالد من القصص التي أسمعها قد احتوى على أربعة ذبائح فوق سطح وجمعة عالية وأخذ الوالدة ورجع للبيت بعد ذلك،أما الآن أصبح يوجد بذخ وندرك أن البعض يزيد من الأشياء بداعي الغيرة لأن فلان عمل هذا الشيء بالنسبة لأهل الزوج أما أهل الزوجة فلانه سوت أحلا كوشة فتبدأ عبارة عن نزاعات بدل من أن يكون الزواج فرح واستبشار وتقليد سنه أصبح عبارة عن بذر وخسائر وإسراف،وربما أصبحت المحرمات اكثر من المحللات،فالعادات القديمة كانت جميلة وبسيطة وغير مكلفة ويستطيع عليها الكل،أما العادات الحالية أصبحت مكلفة وهذا ما زاد نسبة العزوبية بجازان والعنوسة باهظة جدا ،وكذلك الحب قديما كان باستطاعت الشخص يرتبط بها بكل سهولة لكن الآن لابد من اشتراط وظيفة وغيره وفي حال عدم توفرها تتزوج الفتاه بآخر،ويبقى التمني بنهاية الأمر لعودة العادات القديمة لأنها تحيي الزواجات الحقيقية الإسلامية أما الحالية عبارة عن مفاخرة أكثر من كونها فرح.

وأكدت فاطمة محمد بأن الاختلاف كبيرا جدا وملحوظ حيث نرى زفة العروس قديما كان على جمل أو يتم بالمشي بالعروس حتى توصيلها لبيت العريس سيرا على الأقدام مع دق الطبول والغناء، بينما اليوم يتم من خلال تجهيز سيارة العريس يوم العرس ويتم زف العروس بواسطتها ،كذلك نلاحظ في الملبس كان القديم بسيط جدا من أحد قطع القماش المزخرفة نسبيا ويتم عمل عضية الفل أو الخطور للعروس بينما الآن أصبحت تلبس فستان أبيض وتسريحة شعرها لاتشبه الماضي بأي شكل من الأشكال، وبالنسبة للمأكل أصبح به اليوم اختلاف كبيرا وزيادة وبذر عما كان قديما وعند الحديث عن المهر نجد أنه يزيد أضعاف الماضي فقد تكلف الأعراس من صالات ووليمة العشاء وتجهيز العروس من نقش ولباس وتسريح قد تصل ل120ألفا وأكثر من ذلك .

فيما أشار الأستاذ فيصل محمد بأن الفن القديم كان جميل جداً وكان يزهوا بالرقصات الممتعة واللباس الرائع الذي يمثل الزواج الجيزاني الجميل أما بالنسبة لليوم فيرى أن الرقصات من بعض الشباب لا تمثل الفن الشعبي الجيزاني القديم ولا يوجد الفن الشعبي الجميل قديماً.

من جهته بين الأخ محمد عبدالله أن بالماضي غبنة وخسائر وليالي كثيرة وأموال تدفع في غير مكانها واليوم أسوأ ،ولكن ألغوا المقضى الذي يتضمن الصابون والشامبو والمشبك والحلاوة والفواكه واستبدلوها بدولاب مليء بالذهب والعطور والبخور.

كذلك بالماضي توجد ليالي تسمى حمل ونقول وليلة الحنا والمخيالة، بينما اليوم أصبحت ليلتين فعلية ولكن توجد ليالي خاصة لكل بيت .. كليلة الحنا وليلة الخطوبة ويحب البعض الاستغناء عنها بليلة الزفاف فقط.

أيضا من ناحية الطقاقات بالكثير تدفع لهم ٥آلاف قديما أما الوقت الحاضر مطربات بأسعار عالية جدا أقلها  ١٠ آلاف، ومن ناحية المكان لإقامة الأفراح كانت لا تتوفر القصور لأفراح فالفرح يقام بالبيوت والحارة، أما الآن فلا يتم  إلا بالقصور الخاصة بالأفراح.

وأوضحت إحدى النساء بأن الزواج بالماضي لأجدادنا وأباءنا  يختلف كليا حيث كان المهر يحتوي على القليل من الحبوب أو الذرة أو الدخن .

أما بالنسبة للدق والطبول كانت عبارة دقها بواسطة صحن المرسئ أو أي صحن آخر يصدر صوت .

وحمل العروس يحملونه علئ الجمل من رز ودقيق وغيره حتى يصلون بيت أهل العروووس ويرحبون بهم ويكرمون ضيوفهم بالماء المهـيل وبعد  ذلك يتم زف العروس على الجمل لبيت العريس ،وكانت ملابسها عبارة عن قطعتين مطرزة على للطريقه الهندية وثوب وطرحة طويله ويزفونها ويجلسونها على مايسمى القعادة  ويتم الرقص  بجوارها ،وكانت أنواع الحناء لأجدادنا  تعرف بالحناء اليمني والشريط الفنون والشيظر الأسود والمشعب ،وعند الحديث عن العضية كانت من الكاذي والخضار والفل  وينشدون على الجمل بأناشيد معروفة قديما،أي أدرك أ ن زواج الماضي كان ميسر  وبسيط جدا عكس ماهو موجود اليوم وكان البعض ليس كاليوم يوجد عشاء بل غداء بعد ما إنتهاء الزواج، ويتكون الغداء من عدد من صحون المرسة الجازانية وهي عباره عن فطيرة الدقيق المفتوته والمضاف إليها السمن والعسل والموز المهروس مع بعض، والسمك الحامض والمالح وقدور المغش  المتنوعة من البامية واللحم والبطاطس والمرق ويتم العودة للرقص بعد الغداء  .

وأشارت منى حارثي أن الأفراح تختلف بدرجة كبيرة عما شهدته بالماضي ولكن لا زالت تشعر بوجود شيء ينتمي للماضي ببعض الأفراح كتناغم الرقصات الشعبية التي بقيت متواصلة منذ القدم كالمعشى والعرضة والسيف والعزاوي خصوصا بالقرى التي بقيت محافظة عليها ووضحت أن ليلة الحناء لازالت موجودة ولا يمكن الاستغناء عنها وإنما تطورت كثير عن القديم وتغيرت ولكنها باقية  أما بالنسبة لزفة العريس والعروس يتم حاليا بواسطة زف أهله وأصحابه له غالبا حتى الفندق أو المنزل تحت ما هو متعارف عليه بمسمى بالحمل

.

اخبار

شارك المقال
  • تم النسخ
المقال التالي

اخر الاخبار

أخبار محلية

استجابة لتوجيهات الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع..صحيفة حكم تعلن

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

الصين تطلق قمرا صناعيا جديدا إلى الفضاء

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

الإمارات تعلن التزامها باتفاق إعلان تعاون “أوبك بلس”

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

القوات اليمنية تفكك ألغامًا للحوثيين بمديرية حيس غربي البلاد

25 نوفمبر 2021

اخر المقالات

المقالات

فصل مُحفز طالب مُعزز

10 نوفمبر 2021
المقالات

رحلتم وفي العين دمعة وفي الفؤاد حسرات

24 أكتوبر 2021
المقالات

صدفةُ لقياك

20 أكتوبر 2021
المقالات

شتات قلبي

10 أكتوبر 2021