هجمات شمعون الجريئة.. تستوجب تكوين هيئة

عادل بن حميدي المالكي

تعلمنا أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، فالشخص عندما يتخذ وضعية الدفاع فإنه يدل على ضعف شخصيته، وسوف يتعرض لكثير من الهجمات، بينما ذلك الشخص الذي يهاجم بحكمة هو في الحقيقة مدافع أيضًا، حتى ولو كان هناك خسائر في الهجوم إلا أن العدو سيُوقف هجماته لا محالة؛ ويصبح في موقف المدافع لا المهاجم.

وبعد استعراض تلك القاعدة لابد من معرفة ما يدور في أذهان الكثير حول ما تم تداوله في الأيام السابقة في مواقع التواصل الاجتماعي من التحذير المتكرر لهجمات شمعون2 التي لا تتوقف.

فالبعض يتساءل لماذا نحن في وضعية الدفاع؟ وهل التحذير كافٍ لردعه؟ وآخرون يرون أننا مستهدفون في اقتصادنا وفي إثارة الفوضى بتعطيل المواقع المنظمة للأعمال في عدد من الوزارات، وآخرون يضعون اللوم على بعض الوزارات لعدم وجود رد مماثل يوقف تلك الهجمات، وغيرها الكثير من الآراء التي انتشرت على نطاق واسع.

ومن زاوية أخرى نرى أننا قادرون على حماية وطننا لو تعرض لأي عدوان أو هجوم، فقد أثبتت قواتنا المسلحة ورجال أمننا البواسل على أن أمن الوطن خط أحمر لا مساومة فيه، حيث رأيناهم يقدِّمون أرواحهم في حدود البلاد وفي الداخل فداءً للوطن، كلنا نشعر بالأمن في وطننا، ننام ونتنقل بين أرجاء الوطن بلا خوف، ونشعر أيضًا بفخر لما تم تحقيقه على أيدي رجالنا الأبطال، من العمليات الاستباقية والنوعية، ومن الضرب بيدٍ من حديد لكل من تسوِّل له نفسه المساس بأمن الوطن وأراضيه.

وعلى الرغم من تلك الإنجازات العظام والمهام الجسام إلا أننا نريد من الجهات والوزارات المعنية تكوين هيئة الأمن الإلكتروني أو الجيش الإلكتروني متعدد المهام ليس فقط في الهجوم المماثل لما تعرضنا به في وقت سابق على شركة أرامكو أو على فيروس شمعون2 الآن، وإنما يقوم بالكثير من المهام ليقوم بحماية هذا الوطن وأبنائه من أي هجوم إلكتروني مستقبلاً.

فنحن نرى أن أبناءنا يغرر بهم عن طريق الإنترنت، ونرى مطالبات تعارض الشرع وتعارض سياسة الدولة من الإنترنت، ونرى أيضًا مواقع تهاجم الفكر والأخلاق، فنجد بعض أبنائنا يفسد فكرهم بما يتم طرحه في حسابات تدعو إلى الفكر الضال، وآخرين تتلوث أخلاقهم من حسابات تدعو إلى الرذيلة.

كل هذا هو في الحقيقة حرب إلكترونية تحارب بضراوة، وتهاجم وطننا بطريقة تقنية تهدف إلى الهجوم في العمق وإثارة الفوضى في داخل وطننا، فليس المطلوب هو إقفال تلك الحسابات فحسب لأننا هنا نكون في وضعية الدفاع بل نطالب بالدفاع والهجوم والتثقيف الصحيح للفكر والأخلاق من خلال هذا الفريق وهذه الهيئة الإلكترونية.

كما نطالبهم باستشراف أي هجوم إلكتروني كفيروس شمعون2 ومحاربته في مهده قبل انطلاقه في مهمة اعتراض لتلك الصواريخ التقنية، كما يقوم بعمليات البحث والتقصي لكل اجتماع إلكتروني يُعتبر خطرًا على وطننا وأمننا وقصفه ودكّه قبل تنفيذ هجوهم ومخططاتهم.

قد يرى البعض أن هناك جهودا في هذا المجال ولكن المقصود هنا أن يكون هناك تنظيم واضح، وميزانية كبيرة لهيكلته، حيث يُسند إليه العديد من المهام فيما يتعلق بالفكر والأخلاق والاقتصاد ومكافحة أي هجوم إلكتروني يستهدف أي شيء يتعلق بأمننا ووطننا، فلدينا الكثير من أبنائنا ممن يمتلك عقلية تقنية ولديهم مواهب في البرمجة فلماذا لا يتم الاستفادة منهم وتوظيفهم في هذا المجال؟!

إن أبناءنا سيبدعون وسيحققون الإنجاز الكبير ريثما يجدون من يثق بهم ومن يقدر مواهبهم، نحن اليوم لا نمتلك القوة الرادعة لأي هجوم يستهدف أي شبر من أراضي وطننا الحبيب فحسب، وإنما نمتلك أيضًا القوة التقنية لأي هجوم إلكتروني فقط نحتاج التنظيم والثقة في أبنائنا، فهل سنرى في الأيام القادمة الإعلان الحتمي عن تكوين هذه الهيئة أو ذلك الجيش.. فلننتظر.
مشرف تربوي بإدارة تعليم الطائف
Adel7almalki@

اخبار

شارك المقال
  • تم النسخ

اخر الاخبار

أخبار محلية

بالصور .. افطار جماعي يجمع أهالي قرية الطاهرية التابعة لمركز الحكامية

15 أبريل 2022
أخبار محلية

استجابة لتوجيهات الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع..صحيفة حكم تعلن

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

الصين تطلق قمرا صناعيا جديدا إلى الفضاء

25 نوفمبر 2021
أخبار عربية وعالمية

الإمارات تعلن التزامها باتفاق إعلان تعاون “أوبك بلس”

25 نوفمبر 2021

اخر المقالات

المقالات

فصل مُحفز طالب مُعزز

10 نوفمبر 2021
المقالات

رحلتم وفي العين دمعة وفي الفؤاد حسرات

24 أكتوبر 2021
المقالات

صدفةُ لقياك

20 أكتوبر 2021
المقالات

شتات قلبي

10 أكتوبر 2021